اليهود ، إنّ اللّه تعالى حرّم عليهم شحومها ، فجملوه « 1 » ثمّ باعوه وأكلوا ثمنه »
« 2 » . ولأنّ يد الوكيل يد الموكّل ، ولأنّها نجسة محرّمة ، فحرم بيعها والتوكيل فيه ، كالميتة ، والخنزير . ولأنّه يحرم بيعه ، فيحرم التوكيل فيه ، كالخنزير .
مسألة : ويحرم إجارة السفن والمساكن للمحرّمات ، واتّخاذها للمناكير ،
كأن يؤجر داره لبيع الخمر أو لتجعل كنيسة أو بيعة وأشباه ذلك ، وهو وفاق ؛ لما تقدّم في بيع العنب ليعمل خمرا « 3 » ؛ لأنّه بمنزلته ومساو له في علّته .
ولما رواه الشيخ - رحمه اللّه - عن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ، قال : « حرام أجره »
« 4 » . أمّا لو آجرها لمن يعمل ذلك لا على أن يعمله ، بل آجره مطلقا ، صحّ ذلك وحلّ له الأجرة ، كما قلناه في بيع العنب « 5 » .
ويؤيّده :
ما رواه الشيخ - في الحسن - عن ابن أذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابّته « 6 » ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر أو الخنازير ، فقال : « لا بأس »
« 7 » . إذا ثبت هذا : فلو آجر سفينته أو دابّته لحمل الخمر ، أمكن القول بصحّته ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) جملت الشحم وأجملته ، إذا أذبته واستخرجت دهنه . النهاية لابن الأثير 1 : 298 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1207 الحديث 1581 ، سنن أبي داود 3 : 279 الحديث 3486 ، سنن الترمذيّ 3 : 591 الحديث 1297 ، سنن النسائيّ 7 : 309 ، مسند أحمد 3 : 324 ، سنن البيهقيّ 6 : 12 .
( 3 ) يراجع : ص 362 .
( 4 ) التهذيب 6 : 371 الحديث 1077 ، الاستبصار 3 : 55 الحديث 179 ، الوسائل 12 : 125 الباب 39 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 5 ) يراجع : ص 363 .
( 6 ) ب : أو دابّته .
( 7 ) التهذيب 6 : 372 الحديث 1078 ، الاستبصار 3 : 55 الحديث 180 ، الوسائل 12 : 126 الباب 39 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .