احتجّ المخالف : بقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » .
ولأنّ البيع تمّ بأركانه وشروطه ، فيكون مباحا « 2 » .
والجواب : الآية مخصوصة بأمور كثيرة ، فيخصّ منها محلّ النزاع للدليل ، ويمنع تمام البيع بأركانه وشروطه ؛ إذ من جملة الشروط ارتفاع الموانع ولم ترتفع « 3 » .
مسألة : وهل يجوز أن يباع على من يعمله إذا لم يبعه لذلك ؟
نصّ أصحابنا على جوازه ، وهو قول الحسن البصريّ ، وعطاء ، والثوريّ ، ومنع منه أحمد « 4 » ، وكرهه الشافعيّ « 5 » .
لنا : أنّه عقد تمّ بشروطه وأركانه ، ولم يقترن به ما يبطله وكان سائغا ؛ لقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 6 » .
لا يقال : إنّه ببيعه إيّاه مكّنه من فعل القبيح ، فيكون حراما باطلا لقبحه .
لأنّا نقول : التمكّن من القبيح ليس بقبيح ؛ لأنّ اللّه تعالى مكّن الكافر والظالم من الكفر والظلم ، ولم يكن ذلك قبيحا . والقول بالكراهية حسن ؛ لأنّه لا يأمن أن يكون فيه مساعدة على المعصية .
مسألة : إذا باع العصير أو العنب ليعمل خمرا ،
كان البيع باطلا .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) المغني 4 : 306 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 46 .
( 3 ) ر وع : ولم ترفع ، مكان : ولم ترتفع .
( 4 ) المغني 4 : 306 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 46 .
( 5 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 84 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 267 ، المجموع 9 : 353 ، المغني 4 : 306 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 46 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) : 275 .