للرفق بأهل الحضر ؛ ليتّسع عليهم السعر ، ويزول عنهم الضرر ، وليس ذلك في الشراء لهم ؛ لعدم ضررهم ؛ لعدم الغبن للبادين ، بل هو دفع الضرر عنهم ، والخلق في نظر الشرع على السواء ، فكلّما شرّع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر ، لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر .
مسألة : وفي تلقّي الركبان للشيخ قولان :
أحدهما : التحريم ، ذكره في المبسوط « 1 » ، وبه قال ابن إدريس « 2 » .
والثاني : الكراهية ، قاله في النهاية « 3 » ، ومعناه : أن يخرج من أهل البلد قوم إلى الركبان الذين قاربوا البلد ، فيشترون منهم أمتعتهم وأعراضهم « 4 » قبل أن يعرفوا سعر البلد . روي أنّهم كانوا يتلقّون الجلّاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق ، فربّما غبنوهم غبنا ظاهرا فيضرّون بهم وبأهل البلد أيضا ؛ لأنّ الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم ، والذين يتلقّونهم قد لا يبيعونها سريعا يتربّصون بها السعر فهو في معنى بيع الحاضر للبادي « 5 » .
روى الجمهور عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تلقّوا الركبان ولا يبع حاضر لباد » « 6 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن منهال القصّاب ، عن أبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 160 .
( 2 ) السرائر : 211 .
( 3 ) النهاية : 375 .
( 4 ) أكثر النسخ : أعواضهم ، مكان : أعراضهم .
( 5 ) الحاوي الكبير 5 : 349 ، المغني 4 : 304 .
( 6 ) صحيح البخاريّ 3 : 94 ، سنن النسائيّ 7 : 256 ، مسند أحمد 2 : 465 ، كنز العمّال 4 : 65 الحديث 9532 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 75 الحديث 283 .