بعض » « 1 » .
إذا ثبت هذا : فالمعنى فيه أنّه متى ترك البدويّ ، يبيع سلعته ، اشتراها الناس برخص ، وتوسّع عليهم السعر ، وإذا تولّى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلّا بسعر البلد ، ضاق على الناس ، وقد أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تعليله إلى هذا المعنى
بقوله عليه السلام : « ذروا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 2 » .
قال ابن إدريس : وجدت بعض المصنّفين قد ذكر في كتاب له ، قال : نهى أن يبيع حاضر لباد : فمعنى هذا النهي - واللّه أعلم - معلوم في ظاهر الخبر وهو الحاضر للبادي ، يعني متحكّما عليه في البيع بالكره أو بالرأي الذي يغلب به عليه يريه أنّ ذلك نظر له ، أو يكون البادي يولّيه عرض سلعته ، فيبيع دون رأيه أو ما أشبه ذلك ، فأمّا إن دفع البادي سلعته إلى الحاضر ينشرها للبيع ويعرضها ويستقضي ثمنها ، ثمّ يعرّفه مبلغ الثمن ، فيلي البادي البيع بنفسه ، أو يأمر من يلي ذلك بوكالته ، فذلك جائز ، وليس في هذا من ظاهر النهي شيء ؛ لأنّ ظاهر النهي إنّما هو أن يبيع الحاضر للبادي ، فإذا باع البادي بنفسه ، فليس هذا من ذلك بسبيل ، كما يتوهّمه من قصر فهمه ، قال : هذا آخر الكلام ، فأحببت إيراده [ هاهنا ] « 3 » ليوقف عليه ، فإنّه كلام
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 158 الحديث 697 ، فيه : والمسلمون مكان : ذروا المسلمين ، بهذا اللفظ ينظر : الفقيه 3 : 174 الحديث 778 ، الوسائل 12 : 326 ، الباب 36 من أبواب آداب التجارة الحديث 5 فيه صدر الحديث وص 327 الباب 37 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 ، فيه ذيل الحديث .
( 2 ) بهذا اللفظ ينظر : سنن أبي داود 3 : 270 الحديث 3442 ، وبتفاوت ينظر : سنن ابن ماجة 2 : 734 الحديث 2176 ، صحيح مسلم 3 : 1157 الحديث 1522 ، سنن الترمذيّ 3 : 526 الحديث 1223 ، مسند أحمد 3 : 307 ، المصنّف لعبد الرزّاق 8 : 200 الحديث 14875 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 :
105 الحديث 2 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 223 الحديث 4943 ، مسند أبي يعلى 4 :
123 الحديث 2169 ، كنز العمّال 4 : 64 الحديث 9527 .
( 3 ) أثبتناها من المصدر .