الثالث : لا فرق في ثبوت الخيار مع الغبن الفاحش بين أن يكون النجش بمواطأة البائع أو لم يكن .
وبه قال أحمد « 1 » .
وقال أصحاب الشافعيّ : إن لم يكن ذلك بمواطأة البائع وعلمه فلا خيار « 2 » واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه ، فقال بعضهم : لا خيار للمشتري « 3 » .
لنا : أنّه تغرير بالعاقد ، فإذا كان مغبونا ثبت له الخيار ، كما في تلقّي الركبان .
احتجّوا : بأنّ التفريط منه حيث اشترى ما لا يعرف قيمته « 4 » .
والجواب : النقض بالتلقّي .
الرابع : لو قال البائع : أعطيت في هذه السلعة كذا ، فصدّقه المشتري واشتراها بذلك ،
ثمّ بان كذبه ، صحّ البيع وكان له الخيار أيضا ؛ لأنّه في معنى النّجش .
مسألة : بيع التلجئة باطل .
ومعنى بيع التلجئة : أن يخاف الرجل من السلطان أن يأخذ ملكه أو متاعه أو غير السلطان ، فيواطئ رجلا على أن يظهر أنّه اشتراه منه ليحتمي بذلك ولا يريد بيعا حقيقيّا .
إذا عرفت محلّ النزاع : فهذا عندنا باطل . وبه قال أبو يوسف ، ومحمّد « 5 » ، وأحمد بن حنبل « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 301 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 88 ، الإنصاف 4 : 396 .
( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 343 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 385 ، المجموع 13 : 15 - 16 ، مغني المحتاج 2 :
37 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 343 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 385 ، المجموع 13 : 15 - 16 .
( 4 ) الحاوي الكبير 5 : 343 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 385 ، المجموع 13 : 15 ، مغني المحتاج 2 : 37 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 176 ، الفتاوى الهنديّة 3 : 209 - 210 ، المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 .
( 6 ) المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 330 .