وقال أبو حنيفة « 1 » ، والشافعيّ : إنّه صحيح « 2 » .
لنا : أنّهما لم يوجد منهما حقيقة البيع ؛ لأنّهما لم يقصداه ، واللفظ إنّما يتمّ دلالته مع القصد ، وهما لم يقصدا البيع فأشبها الهازلين .
احتجّوا : بأنّ البيع تمّ بأركانه وشروطه ، خاليا من مقارنة مفسد ، فصحّ ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد ، ثمّ عقدا البيع بغير شرط « 3 » .
والجواب : المنع من تتمّة البيع : لأنّ من أركان البيع الإيجاب والقبول المقترنين بالقصد ولم يوجد .
مسألة : ونهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يبيع حاضر لباد
« 4 » ، والبادي هنا : من يدخل البلدة من غير أهلها ، سواء كان بدويّا أو من قرية أو بلدة أخرى ، ومعناه : أن يخرج الحاضر إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرّفه السعر ويقول : أنا أبيع لك ،
فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، فقال : « دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 176 ، الفتاوى الهنديّة 3 : 210 ، المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 .
( 2 ) المجموع 9 : 334 ، روضة الطالبين : 506 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 124 ، مغني المحتاج 2 : 16 ، المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 .
( 3 ) المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 ، بدائع الصنائع 5 : 176 ، مغني المحتاج 2 :
16 .
( 4 ) صحيح البخاريّ 3 : 94 ، صحيح مسلم 3 : 1155 الحديث 1515 ، سنن أبي داود 3 : 270 الحديث 3441 ، سنن الترمذيّ 3 : 525 الحديث 1222 ، سنن ابن ماجة 2 : 734 الحديث 2177 ، سنن النسائيّ 7 : 256 ، سنن البيهقيّ 5 : 346 ، المصنّف لعبد الرزّاق 8 : 199 الحديث 14870 ، المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 105 الحديث 5 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 223 الحديث 4941 ، كنز العمّال 4 : 164 الحديث 9992 ، مسند أبي يعلى 2 : 15 الحديث 643 .