يفرّق بين الصورتين . ولأنّ الشراء يسمّى بيعا فيدخل في النهي . ولأنّه عليه السلام نهى عن أن يخطب على خطبة أخيه وهو في معنى الخاطب « 1 » .
إذا ثبت هذا : فلو خالف وعقد بعد أن فسخ البائع أو المشتري البيع ، صحّ البيع ويكون قد فعل محرّما . وبه قال الشافعيّ « 2 » .
وقال بعض الجمهور : يبطل البيع ؛ عملا بالنهي المقتضي للفساد « 3 » .
وهو ممنوع ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد « 4 » ، وأيضا :
فالمحرّم هو عرض سلعته للمشتري أو قوله الذي فسخ البيع من أجله وهو سابق على البيع . ولأنّه إذا صحّ الفسخ الذي حصل به الضرر ، فالبيع المحصّل للمصلحة أولى .
مسألة : النّجش - بالنون والجيم والشين المعجمتين - منهيّ عنه حرام ،
وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ، وإنّما يقصد بذلك أن يقتدي به المستام « 5 » ، فيظنّ أنّه لم يزد فيها هذا القدر إلّا وهي تساويه فيغترّ بذلك ، وهو محرّم إجماعا .
قال البخاريّ : الناجش آكل ربا جائر « 6 » ، وهو خداع باطل لا يحلّ « 7 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 3 : 91 ، سنن النسائيّ 7 : 258 ، مسند أحمد 2 : 153 ، سنن البيهقيّ 7 : 180 ، المصنّف لعبد الرزّاق 8 : 198 الحديث 14867 ، المصنّف لابن أبي شيبة 3 : 457 الحديث 250 ، كنز العمّال 4 : 64 الحديث 9528 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 12 : 259 الحديث 13280 ، مسند أبي يعلى 10 : 182 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 6 : 140 الحديث 4035 ، فتح الباري 4 : 281 .
( 2 ) الأمّ 3 : 91 - 92 ، الحاوي الكبير 5 : 344 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 385 ، حلية العلماء 4 : 308 ، المجموع 13 : 17 ، روضة الطالبين : 533 ، مغني المحتاج 2 : 37 ، السراج الوهّاج : 182 .
( 3 ) الهداية للمرغينانيّ 3 : 53 ، تبيين الحقائق 4 : 409 .
( 4 ) يراجع : نهاية الوصول إلى علم الأصول : 115 - مخطوط .
( 5 ) سام البائع السلعة سوما وسامها المشتري واستامها : طلب بيعها منه . المصباح المنير : 297 .
( 6 ) بعض النسخ : جابر ، وفي المصدر : خائن .
( 7 ) صحيح البخاريّ 3 : 91 .