الآخر .
الرابع : أن يظهر منه ما يدلّ على الرضا من غير تصريح ، فالوجه هنا : التحريم أيضا ؛ لعموم النهي ، خرج عنه ما خصّ بالأدلّة ، فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم . وأيضا فقد وجد منه دليل الرضا ، فأشبه ما لو صرّح به .
وقال أحمد بن حنبل : لا تحرم المساومة ؛ استدلالا بحديث فاطمة بنت قيس « 1 » . وهو غير دالّ على مطلوبه ؛ إذ لم يوجد منها أمارة على الرضا ، أقصى ما في الباب أنّها استشارت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أمرها ، وليس ذلك دليلا على الرضا ، وكيف يحصل منها الرضا مع أنّه عليه السلام قد نهاها بقوله : « لا تفوتينا بنفسك » « 2 » فلم تكن تفعل شيئا إلّا بعد مراجعته عليه السلام .
فروع :
الأوّل : لو سام على سوم أخيه ،
فعل حراما في الموضع الذي حكمنا بتحريمه ، فلو عقد معه البيع ، صحّ ولا يضرّ في الملك تحريم السوم . وبه قال الشافعيّ « 3 » .
وبعض الجمهور أبطل البيع ؛ للنهي المقتضي للفساد « 4 » .
والجواب : المنع من اقتضاء النهي للفساد في المعاملات ، كما قلنا في البيع وقت النداء .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 48 ، الكافي لابن قدامة 2 : 204 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 328 ، الإنصاف 4 : 332 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 286 الحديث 2287 ، سنن الدارميّ 2 : 235 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 344 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 385 ، حلية العلماء 4 : 308 ، المجموع 13 : 19 ، روضة الطالبين : 533 ، مغني المحتاج 2 : 37 ، السراج الوهّاج : 182 .
( 4 ) المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 49 ، الكافي لابن قدامة 2 : 203 ، الإنصاف 4 :
331 .