هذا إذا كان الرديّ والمعيب ممّا يرى ويظهر بالخلط ، أمّا إذا كان ممّا لا يرى ولا يظهر مع الخلط ، فإنّه لا يجوز ذلك ويكون حراما على ما يأتي .
وكذلك يكره الاستحطاط من الثمن بعد العقد ، واستحقاق الثمن بكماله ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ *
« 1 » وسواء كان ذلك قبل التفرّق أو بعده .
مسألة : من باع لغيره شيئا ، لم يجز له أن يشتريه لنفسه وإن زاد في ثمنه على ما يطلب في الحال ،
إلّا بعلم من صاحبه وإذن من جهته .
قال ابن إدريس : وفقه ذلك : أنّ الوكيل لا يجوز له أن يشتري السلعة الموكّل في بيعها من نفسه ؛ لأنّ البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول ، فكيف يكون موجبا وقابلا « 2 » .
وأمّا الأب والجدّ من الولد الأصغر ، فقد خرج بالإجماع . وعندي في ذلك نظر .
مسألة : يكره اليمين على البيع ؛
لما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم : أحدهم : رجل اتّخذ اللّه عزّ وجلّ بضاعة ، لا يشتري إلّا بيمين ولا يبيع إلّا بيمين » « 3 » .
وعن الصادق عليه السلام : « إيّاكم والحلف ، فإنّه يمحق البركة ، وينفق « 4 » السلعة » « 5 » .
هامش
( 1 ) هود ( 11 ) : 85 .
( 2 ) السرائر : 210 .
( 3 ) التهذيب 7 : 13 الحديث 56 ، الوسائل 12 : 309 الباب 25 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 .
( 4 ) نفق البيع نفاقا : راج ، ونفقت السلعة تنفق نفاقا - بالفتح - : غلت ورغب فيها . لسان العرب 10 :
357 . والنفاق : ضدّ الكساد ، النهاية لابن الأثير 5 : 98 .
( 5 ) التهذيب 7 : 13 الحديث 57 ، الوسائل 12 : 309 الباب 25 من أبواب آداب التجارة الحديث 3 .