والنهي هو المنع ، ولا فرق بين الحمل والمنع في اقتضائهما الإلجاء بين ما إذا صدرا من المكلّف أو من اللّه تعالى ، وذلك قول بإبطال التكليف .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه يلزم الإلجاء ؛ لأنّ منع المكلّف لا يقتضي الامتناع ، أقصى ما في الباب أنّه يكون مقرّبا ، ويجري ذلك مجرى الحدود في اللطفيّة « 1 » ، ولهذا تقع القبائح مع حصول الإنكار وإقامة الحدود .
مسألة : واختلف علماؤنا في وجوبهما على الأعيان أو على الكفاية ؟
فقال السيّد المرتضى - رحمه اللّه - : إنّهما واجبان على الكفاية « 2 » .
وقال الشيخ أبو جعفر - رحمه اللّه - : إنّهما واجبان على الأعيان « 3 » .
والأوّل : عندي أقوى .
لنا : أنّ الغرض منهما وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمتى حصلا بفعل واحد ، كان الأمر لغيره بهما عبث .
احتجّ الشيخ - رحمه اللّه - :
بقوله عليه السلام : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر »
« 4 » وهو عامّ « 5 » .
والجواب : أنّ الأمر على الكفاية أو للكلّ لكنّه يسقط بفعل البعض .
مسألة : وشرائط وجوبهما أربعة :
الأوّل : أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا ليأمن الغلط في الإنكار والأمر ؛ إذ مع الجهل جاز أن يأمر بالمنكر أو ينهى عن المعروف ، ولا خلاف في
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : اللطيفة ، مكان : اللطفيّة .
( 2 ) نقله عنه في السرائر : 160 .
( 3 ) النهاية : 299 ، الجمل والعقود : 160 .
( 4 ) التهذيب 6 : 176 الحديث 352 ، الوسائل 11 : 394 الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 4 .
( 5 ) الاقتصاد : 237 - 238 .