اللّه تعالى إلى شعيب النبيّ عليه السلام أنّي أخذت « 1 » من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم ، فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي » « 2 » .
مسألة : واختلف علماؤنا في وجوبهما هل هو عقليّ أو سمعيّ ؟
فقال بعضهم : إنّه واجب بالسمع ؛ لأنّه معلوم من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وقد ذكرنا الدلائل السمعيّة على وجوبهما .
وقال آخرون : بالعقل « 4 » .
والأوّل : أقوى ؛ لأنّهما لو وجبا بالعقل ، لما ارتفع معروف ولما وقع منكر ، أو كان اللّه تعالى مخلّا بالواجب ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطيّة : أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف ، والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا واجبين بالعقل ، لكانا واجبين على اللّه تعالى ؛ لأنّ كلّ واجب عقليّ فإنّه يجب على كلّ مكلّف من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على اللّه تعالى ، لزم أحد الأمرين .
وأمّا بطلانهما فظاهر .
أمّا الثاني ؛ فلأنّه تعالى حكيم لا يجوز عليه الإخلال بالواجب .
وأمّا الأوّل ؛ فلأنّه يلزم الإلجاء وينافي التكليف .
لا يقال : هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلّف ؛ لأنّ الأمر هو الحمل ،
هامش
( 1 ) في الكافي : « أنّي معذّب » ، وفي التهذيب : « أنّي لمعذّب » ، مكان : « أنّي أخذت » .
( 2 ) الكافي 5 : 55 الحديث 1 ، التهذيب 6 : 180 الحديث 372 ، الوسائل 11 : 401 الباب 2 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 6 .
( 3 ) منهم : أبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 264 ، والشيخ الطوسيّ في تفسير التبيان 2 : 549 ، وابن إدريس في السرائر : 160 .
( 4 ) منهم : الشيخ الطوسيّ في الاقتصاد : 237 .