أقيم فيهم الحدود . وبه قال مالك ، والشافعيّ ، وأحمد ، وابن المنذر « 1 » .
وقال أصحاب الرأي : إذا امتنعوا بدار ، لم يجب الحدّ على أحد منهم ولا على من عندهم من تاجر أو أسير « 2 » .
لنا : عموم الآيات والأحاديث الدالّة على وجوب الحدّ مطلقا ، وهو كما يتناول أهل العدل ، يتناول أهل البغي ، بل ثبوت الحدّ في حقّهم أولى .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّهم خارجون عن دار الإمام ، فأشبهوا من في دار الحرب 3 .
والجواب : المنع « 4 » من ثبوت الحكم في الأصل إن كان مسلما ؛ لأنّا نوجب « 5 » عليه الحدّ ، سواء فعل الموجب في دار الحرب أو دار الإسلام ، غير أنّا نكرهه في دار الحرب ، فإذا جاء إلى دار الإسلام أقمنا عليه الحدّ . وإن كان كافرا منعنا المساواة ؛ لتحقّق الإسلام في أهل البغي ظاهرا . ولأنّ كلّ موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه عند وجود أسبابها ، كدار أهل العدل .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - : يكره للعادل القصد إلى قتل أبيه الباغي أو ذي رحمه
« 6 » . وهو قول أكثر العلماء « 7 » .
وقال بعض الجمهور : لا يكره له قتل ذي رحمه « 8 » .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 69 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 65 ، حلية العلماء 7 : 618 ، روضة الطالبين :
1724 .
( 2 ) 2 - 3 المغني 10 : 69 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 65 .
( 4 ) في النسخ : إنّ المنع .
( 5 ) في آل : لا يوجب ، وفي ر : إلّا ما يوجب ، وأكثر النسخ : لا ما يوجب ، وينظر : تذكرة الفقهاء 9 :
431 .
( 6 ) المبسوط 7 : 278 .
( 7 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 299 ، المجموع 19 : 295 ، المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 62 .
( 8 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 62 .