لنا : قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 1 » .
وروي أنّ أبا بكر أراد قتل ابنه « 2 » يوم أحد ، فنهاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، وقال : « دعه ليلي قتله غيرك »
« 3 » . قال الشافعيّ : كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه « 4 » ، وإذا نهي عن قتل أبيه الحربيّ ، فالنهي عن قتل الباغي إذا كان أبا ، أولى .
احتجّ المخالف : بأنّه قتل بحقّ ، فأشبه إقامة الحدود « 5 » .
والجواب : الفرق بإمكان الرجوع هنا ، بخلاف استيفاء الحدّ ، فإنّه يجب وإن تاب .
إذا ثبت هذا : فإن خالف وقتله كان جائزا ؛ لأنّه مباح الدم ، فجاز قتله ، كالكافر .
وروي أنّ أبا عبيدة قتل أباه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لم قتلته ؟ » فقال : سمعته يسبّك ، فسكت عليه السلام ولم ينكر « 6 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ العادل إذا قتل الباغي ، لم يمنع من الميراث إن كان وارثا .
هامش
( 1 ) لقمان ( 31 ) : 15 .
( 2 ) أكثر النسخ وكذا في المبسوط : أبيه ، والصحيح ما أثبتناه من المصادر .
( 3 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، سنن البيهقيّ 8 : 186 ، تفسير القرطبيّ 17 : 307 ، المغازي للواقديّ 1 : 257 ، وأورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط 7 : 279 .
( 4 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، سنن البيهقيّ 8 : 186 ، المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 63 ، المغازي للواقديّ 1 : 70 ، المبسوط للطوسيّ 7 : 279 .
( 5 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 62 .
( 6 ) سنن البيهقيّ 9 : 27 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 1 : 154 - 155 الحديث 360 ، تفسير القرطبيّ 17 :
307 ، تفسير الدرّ المنثور 6 : 186 ، تفسير فتح القدير 2 : 347 . وأورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط 7 : 279 .