وعندنا لا تقبل شهادة أحد ممّن خالف الحقّ من سائر الفرق على ما يأتي .
مسألة : من قتل من أهل العدل في المعركة ، لا يغسّل ولا يكفّن ،
ويصلّى عليه ، عندنا .
ومن قتل من أهل البغي ، لا يغسّل ولا يكفّن ، ولا يصلّى عليه ؛ لأنّه كافر .
وقال مالك ، والشافعيّ ، وأحمد : يغسّل ويكفّن ، ويصلّى عليه ؛
لقوله عليه السلام : « صلّوا على من قال : لا إله إلّا اللّه »
« 1 » . ولأنّهم مسلمون ، فيثبت لهم حكم الشهادة ، فيغسّلون ويصلّى عليهم « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّا نمنع العموم ؛ لأنّه يخرج منه عندهم الشهيد . ولأنّه من لم يعترف بالنبوّة ، يخرج عن هذا مع تناول اللفظ له .
وعن الثاني : بالمنع من إسلامه .
وقال أصحاب الرأي : إن لم يكن لهم فئة ، صلّى عليهم . وإن كانت لهم فئة ، لم يصلّ عليهم ؛ لأنّه يجوز قتلهم في هذه الحالة « 3 » ، فلم يصلّ عليهم ، كالكفّار « 4 » .
إذا ثبت هذا : فلا فرق بين الخوارج وغيرهم في ترك الصلاة عليهم .
وأمّا الشافعيّ « 5 » ، وأبو حنيفة ، فإنّهم لم يفرّقوا بينهم في الصلاة عليهم « 6 » .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 56 الحديث 3 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 12 : 342 الحديث 13622 ، كنز العمّال 15 : 580 الحديث 42264 ، فيض القدير 4 : 203 الحديث 5030 ، مجمع الزوائد 2 : 67 .
( 2 ) المغني 10 : 64 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 61 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 135 ، حلية العلماء 7 : 361 ، روضة الطالبين : 229 ، المجموع 5 : 267 .
( 3 ) أكثر النسخ : الحال ، مكان : الحالة .
( 4 ) المغني 10 : 64 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 61 .
( 5 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 135 ، المجموع 5 : 267 ، المغني 10 : 64 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 61 .
( 6 ) المغني 10 : 64 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 61 .