والجواب : الفرق ، فإنّ العادل قتل الباغي بحقّ ، بخلاف العكس .
قال ابن المنذر : إذا تعمّد العادل قتل قريبه فقتله ابتداءً ، لم يرثه ، فإن قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه ومات من هذا الضرب ، ورثه ؛ لأنّه قتله بحقّ . قال :
وهو أقرب الأقاويل « 1 » . وقد بيّنّا الحقّ عندنا في ذلك « 2 » .
مسألة : يجوز للعادل قصد الباغي بالقتل .
وقال بعض الجمهور : لا يجوز ، بل يقصد دفعهم وتفريق جمعهم وتفليل حدّهم « 3 » . « 4 »
لنا : أنّه محكوم بكفره ، فجاز قصده بالقتل ، كالحربيّ .
إذا ثبت هذا : فإنّ ابن الجنيد - رحمه اللّه - قال : لا يستحبّ أن يبدأ والي المسلمين أهل البغي بحرب وإن كانوا قد استحقّوا بفعلهم المتقدّم القتل ، دون أن يكونوا هم المبتدءون بالقتال ؛ لجواز حدوث إرادة التوبة وتبيّن الحقّ بعد الجهل به ؛
لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول في كلّ موطن : « لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم ، فإنّكم بحمد اللّه على حجّة وترككم إيّاهم حتّى يبدءوكم حجّة أخرى » « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 63 .
( 2 ) يراجع : ص 218 .
( 3 ) خا وق : وتفليل حذّهم ، ب : وتقليل حزبهم ، ر ، ع وح : وتقليل حدّهم ، مكان : وتفليل حدّهم .
الفلّ : المنهزمون ، وفلّ القوم يفلّهم فلّا : هزمهم ، وفللت الجيش : هزمته . والتفليل : تفلّل في حدّ السكّين وفي السيف . وفلول السيف : كسور في حدّه . لسان العرب 11 : 530 - 531 .
( 4 ) نقله الشيخ عنهم في المبسوط 7 : 279 .
( 5 ) الكافي 5 : 38 الحديث 3 ، الوسائل 11 : 69 الباب 33 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 26 ، شرح نهج البلاغة للشيخ محمّد عبده 3 : 14 .