الإصبع ونزل .
ثمّ صعد عمرو المنبر وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثمّ قال : إنّي أدخلت معاوية في هذا الأمر ، كما أدخلت هذا الخاتم في هذا الإصبع ، فقال أبو موسى : الغدر الغدر ، فوقع التشويش بين المسلمين ، فقالت طائفة الخوارج : إنّا قد ارتددنا حيث جعلنا الحكم في أيديهما واللّه تعالى يقول :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ *
« 1 » فتبنا ورجعنا عن ذلك إلى الإسلام ، وقالوا لعليّ عليه السلام : إنّك قد ارتددت حيث تركت حكم اللّه تعالى وأخذت بحكم الحكم ، وخرج [ على ] « 2 » عليّ عليه السلام عامّة أصحابه ، وكان مذهب الخوارج مبناه على تكفير كلّ مذنب « 3 » .
مسألة : ولو كان مع أهل البغي من لا يقاتل ،
قال بعض الجمهور : لا يجوز قتله من غير حاجة ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 4 » .
وللإجماع على تحريم قتل المسلم ، وإنّما خصّ من ذلك من حضر بسبب الضرورة في قتله ، كأهل البغي والقبائل « 5 » ، فيبقى ما عداه على العموم ، ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسيرهم ، ولأنّه مسلم لم يحتج إلى دفعه ، ولا صدر منه أحد الثلاثة ، فلا يحلّ دمه ؛
لقوله عليه السلام : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث « 6 » »
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 57 ، يوسف ( 12 ) : 40 و 67 .
( 2 ) زيادة أثبتناها لتناسب مقتضى السياق .
( 3 ) وقعة صفّين : 478 - 504 ، تاريخ اليعقوبيّ 2 : 188 - 192 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 93 .
( 5 ) في المغني : والصائل .
( 6 ) سنن أبي داود 4 : 126 الحديث 4353 ، سنن الترمذيّ 4 : 19 الحديث 1402 ، سنن النسائيّ 6 :
92 ، مسند أحمد 6 : 205 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 83 الحديث 6 ، كنز العمّال 1 : 92 الحديث 399 ، مسند أبي يعلى 8 : 136 الحديث 4676 .
( 7 ) المغني 10 : 52 - 53 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 54 .