موقعه ، فإذا ظهر أهل العدل بعد ذلك عليه ، لم يكن لهم « 1 » مطالبتهم بإعادة ذلك « 2 » .
ومذهبنا : أنّه لا يقع موقعه ، غير أنّ للإمام أن يجيز ذلك .
لنا : أنّهم أخذوه ظلما وعدوانا ، فلا يتعيّن في إبراء ذمّتهم ، كما لو غصبوهم مالا غير الجزية والصدقات . ولأنّ الخراج ثمن أو أجرة ، والجزية عوض عن المساكنة وحقن الدم ، فلا يخرجون عن العهدة بتسليمها إلى غير المستحقّ ، كمن دفع أجرة دار إلى غير المالك .
احتجّوا : بأنّ عليّا عليه السلام لمّا ظهر على البصرة ، لم يطالب بشيء ممّا جبوه « 3 » .
والجواب : أنّا قد بيّنّا أنّ للإمام إجازة ذلك ؛ للضرورة والمشقّة الحاصلة بالعود عليهم « 4 » ؛ لأنّه لو أخذ منهم مرّة أخرى أدّى ذلك إلى الإضرار بالناس ، فلهذا أجاز عليّ عليه السلام ذلك خصوصا إذا أقاموا في البلاد سنين كثيرة .
وأمّا الحدود : فإذا أقاموها ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا تعاد عليهم مرّة أخرى ؛ للمشقّة في ذلك « 5 » .
مسألة : إذا زالت أيدي أهل البغي عن البلد ، وملكه أهل العدل ،
فطالبهم العادل بالصدقات ، فذكروا أنّهم استوفوا منهم ، فإن لم يجز الإمام ذلك ، طالبهم مرّة ثانية ، وإن أجازه فهل يقبل قولهم بغير بيّنة ؟ فيه إشكال ، أقربه : القبول ؛ لأنّا قد بيّنّا في
هامش
( 1 ) ب : له ، مكان : لهم .
( 2 ) الهداية للمرغينانيّ 2 : 171 ، شرح فتح القدير 5 : 338 .
( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 283 ، المجموع 19 : 213 ، المغني 10 : 67 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 63 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 84 ، مغني المحتاج 4 : 125 .
( 4 ) يراجع : ص 204 .
( 5 ) المبسوط 7 : 276 .