وقال أصحاب الشافعيّ في أحد الوجهين : يجوز ؛ لأنّ عليّا عليه السلام نهى أصحابه عن قتل محمّد بن طلحة « 1 » ، وقال عليه السلام : إيّاكم وصاحب البرنس وكان حامل راية أبيه ، فقتله رجل وأنشأ يقول شعرا :
وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لم يتبع الحقّ يظلم
يناشدني حم والرمح شاجر * فهلّا تلا حم « 2 » قبل التقدّم
ولم يكن يقاتل ، فلم ينكر عليّ عليه السلام قتله . ولأنّه صار ردءا لهم « 3 » .
مسألة : إذا غلب أهل البغي على بلد ، فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدّوا الخراج ،
قال الشافعيّ « 4 » وأبو ثور « 5 » من أصحاب الرأي « 6 » : يقع ذلك
هامش
( 1 ) محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه القرشيّ التيميّ المعروف بالسجّاد أمّه حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كان يوم الجمل مع أبيه ، وكان هواه مع عليّ عليه السلام ، وكان عليه السلام نهى عن قتله ذلك اليوم وقال : « إيّاكم وصاحب البرنس » مرّ عليه عليّ عليه السلام وهو قتيل يوم الجمل فقال : « قتله برّه بأبيه » يعني إنّ أباه أكرهه على الخروج ، وكان طلحة قد أمره أن يتقدّم للقتال فتقدّم ، ونثل ( أي : ألقى ) درعه بين رجليه وجعل كلّما حمل عليه رجل قال : نشدتك بحاميم ، حتّى شدّ عليه رجل فقتله وكان ذلك سنة : 36 ه .
أسد الغابة 4 : 322 ، الإصابة 3 : 376 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 350 .
( 2 ) المراد : السور التي في أوّلها حاميم ، وهي سور لها شأن لشرف منزلتها . النهاية لابن الأثير 1 : 446 .
( 3 ) الحاوي الكبير 13 : 139 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 280 ، المجموع 19 : 201 ، المغني 10 : 52 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 54 .
( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 283 ، المجموع 19 : 213 ، روضة الطالبين : 1720 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 83 ، مغني المحتاج 4 : 125 ، السراج الوهّاج : 516 .
( 5 ) المغني 10 : 66 - 67 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 63 .
( 6 ) كذا ، وفي المغني والشرح الكبير : وأبو ثور وأصحاب الرأي .