كتاب الزكاة أنّ ربّ المال إذا ادّعى أنّ زكاته قبضت منه ، قبل قوله « 1 » . وهل يحتاج إلى اليمين ؟ قال بعض الشافعيّة : لا بدّ من اليمين وجوبا ؛ لأنّه مدّع لا يثبت دعواه بمجرّد قوله ، وتكليف البيّنة مشقّة ، فاقتنع منه باليمين .
وقال بعضهم : يحلف استحبابا ؛ لأنّه لو ادّعى الإخراج ببيّنة ، قبل فكذا هنا .
وقال آخرون إن ادّعى خلاف الظاهر ، بأن يدّعي أنّه قد باع النصاب في أثناء الحول ثمّ اشتراه فيه ، أو قال : قد أخذ الزكاة منّي ساع قبلك ، فإنّه يحلف وجوبا ، وإن ادّعى ما يوافق الظاهر ، بأن يقول : لم يحل الحول على مالي ، حلف استحبابا « 2 » .
والوجه عندي في ذلك كلّه : قبول قوله ، كما قلناه في باب الزكاة « 3 » . فإن قلنا بالإحلاف وجوبا ، فإن حلف ، أسقط الدعوى ، وإن نكل ، أخذت الزكاة منه لا بالنكول بل بظاهر الوجوب عليه ، وعندنا لا يمين عليه بحال ، وقد سلف 4 .
أمّا لو ادّعوا أداء الخراج ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يقبل قولهم في ذلك ، بخلاف الزكاة ؛ لأنّها تجب على سبيل المواساة وأداؤها عبادة ، فلهذا قبل قولهم في أدائها . وأمّا الخراج ، فإنّه معاوضة ؛ لأنّه ثمن أو أجرة ، فلم يقبل قولهم في أدائه ، كغيره من المعاوضات « 5 » .
ولو ادّعى أهل الذمّة أداء الجزية إلى أهل البغي ، لم يقبل منهم ؛ لكفرهم ، فلا أمانة لهم . ولأنّها معاوضة عن المساكنة وحقن الدماء ، فلا يقبل قولهم .
إذا ثبت هذا : فإذا نصب أهل البغي قاضيا ، لم ينفذ قضاؤه مطلقا ، سواء حكم
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء الثامن : 416 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 283 ، المجموع 19 : 213 ، روضة الطالبين : 327 ، العزيز شرح الوجيز 13 : 84 .
( 3 ) 3 - 4 يراجع الجزء الثامن : 416 .
( 5 ) المبسوط 7 : 277 .