تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
حكم الكتاب بعد أن دعوا إلى ذلك فأبوا ، لم يرفع عنهم الحرب إلّا بما يكون رجوعا إلى الحقّ وإقرارا به مصرّحا من غير تأويل . والأصل في ذلك واقعة صفّين ، فإنّه لمّا اشتدّ القتال بين عليّ عليه السلام وبين معاوية ، قال معاوية لعمرو بن العاص : هل بقي عندكم من الحيل والمكائد شيء ؟ قال : نعم ، ثمّ أمر أصحاب معاوية حتّى جعلوا المصاحف على رؤوس الرماح ، وقالوا لعليّ عليه السلام ولأصحابه : بيننا وبينكم كتاب اللّه تعالى ، فاعملوا به ، فقال أصحاب عليّ عليه السلام على حكم اللّه تعالى وكتابه وتركوا القتال ، فقال لهم عليّ عليه السلام : « إنّ هذا لمكيدة وحيلة » فلم يفعلوا وقالوا : كيف نقاتل قوما يدعوننا إلى العمل بكتاب اللّه تعالى ، وقالوا : إن ساعدتنا ، وإلّا قاتلناك ، فساعدهم عليّ عليه السلام على ذلك مكرها ، فاتّفقوا على أن يبعثوا حكما من عندهم وحكما من عند معاوية ، وكان عليّ عليه السلام يعرف أنّه حيلة ، وكان لا يرضى بذلك حتّى اجتمع أصحابه وقالوا : لا بدّ من أن تتّفق عليهم ، فوافقهم على ذلك ضرورة وكرها ، لا طوعا ورضى ، فبعث معاوية عمرو بن العاص ، وكان رأي عليّ عليه السلام أن يبعث ابن عبّاس - رحمه اللّه - لأنّه قيل له : إنّك رميت بداهية ، يعني عمرو بن العاص ، فابعث ابن عبّاس ، فإنّه لا يعقد عقدة إلّا حلّها ابن عبّاس ، فأبى أهل اليمن وقالوا : لا نحكّم إلّا أبا موسى الأشعريّ واتّفقوا عليه ، وأكرهوا عليّا عليه السلام على ذلك ، فلمّا اجتمعا تشاورا وتدبّرا واتّفقا على أن يعزلا هذين ويتركا الأمر شورى لتسكن الفتنة ، فلمّا اتّفقا على ذلك ، قال عمرو لأبي موسى الأشعريّ : إنّك أكبر سنّا فاصعد على المنبر واعزل عليّا عليه السلام عن الإمارة ، فصعد وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وقال : إنّ هذه الفتنة قد طالت والصواب أن نعزل عليّا عليه السلام ومعاوية عن هذا الأمر ونقلّده غيرهما ، ثمّ أخرج خاتمه من إصبعه وقال : قد أخرجت عليّا عليه السلام عن هذا الأمر ، كما أخرجت هذا الخاتم من هذا