الجمل قتل طلحة والزبير ، وإنّ معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم « 1 » .
احتجّوا :
بقول عليّ عليه السلام : « لا يذفّف « 2 » على جريح ، ولا يتبع مدبر « 3 » »
« 4 » . والجواب : أنّا نقول بموجبه ؛ لأنّا بيّنّا أنّه عليه السلام إنّما قال ذلك في الفئة التي لا رئيس لهم ، ولا جماعة يلتجئون « 5 » إليها « 6 » .
إذا ثبت هذا : فلا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنّ أهل البغي إذا لم يكن لهم فئة ولا رئيس أنّه لا يجاز « 7 » على جريحهم ، ولا يقتل مدبرهم ولا أسيرهم ؛ لأنّ القصد دفعهم وكفّهم ، وقد حصل .
وروى الشيخ عن أبي حمزة الثماليّ ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام كتب إلى مالك وهو على مقدّمته يوم البصرة : « لا تطعن في غير مقبل ، ولا تقتل مدبرا ، ولا تجز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » « 8 » .
مسألة : لو قتل إنسان من أهل العدل من منع من قتله ، ضمنه ؛
لأنّه قتل معصوما لم يؤمر بقتله ، وهل يقتصّ منه ؟ للجمهور قولان :
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 155 الحديث 276 ، الوسائل 11 : 55 الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 .
( 2 ) أكثر النسخ : « يدفّف » بالدال ، والدفّ : الإجهاز على الجريح ويروى بالدال والذال جميعا . لسان العرب 9 : 110 .
( 3 ) المصنّف لعبد الرزّاق 10 : 123 الحديث 18590 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 675 الحديث 2 ، الأمّ 4 : 216 ، سنن البيهقيّ 8 : 181 ، كنز العمّال 4 : 478 الحديث 11423 ، الحاوي الكبير 13 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 13 : 115 .
( 4 ) المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 57 .
( 5 ) ح : يلجئون .
( 6 ) يراجع : ص 195 .
( 7 ) أي لا يقتل ، ينظر : لسان العرب 5 : 327 .
( 8 ) التهذيب 6 : 155 الحديث 274 ، الوسائل 11 : 55 الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 2 .