بلاغ « 1 » - ممنوع ؛ لأنّ قول عمر ليس رجوعا ، وإنّما هو ترك لما لهم في جنب اللّه تعالى .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : ولا خلاف أنّ الحربيّ إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثمّ أسلم ، فإنّه لا يضمّن ولا يقاد به ، وأمّا المرتدّون ، فالحكم في تضمينهم - على ما فصّلناه في أهل البغي - سواء إن أتلفوا قبل القتال أو بعده ، فعليهم الضمان ، وإن أتلفوا حال الحرب ، فكذلك عندنا « 2 » . وعند الشافعيّ « 3 » وأبي حنيفة :
لا ضمان عليه « 4 » . وقد سلف « 5 » .
إذا عرفت هذا : فلا فرق عندنا بين الواحد والجمع من أهل البغي في التضمّن ، وبعض القائلين بعدم تضمّن الجميع ، أوجب الضمان على الواحد إذا أتلف ، وفرّق بينه وبين الجمع بأنّ التنفير يحصل للجمع ، بخلاف الواحد . وهو عندنا باطل بما تقدّم .
مسألة : أهل البغي قسمان :
أحدهما : أن لا يكون لهم فئة يرجعون إليها ، ورئيس « 6 » يلتجئون « 7 » إليه ، كأهل البصرة ، وأصحاب الجمل .
والثاني : أن يكون لهم فئة يرجعون إليها ، ورئيس يعتضدون به ويجيش لهم الجيوش ، كأهل الشام ، وأصحاب معاوية بصفّين .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 13 : 106 ، المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 60 .
( 2 ) المبسوط 7 : 267 ، الخلاف 2 : 246 مسألة - 2 .
( 3 ) روضة الطالبين : 1721 ، المغني 10 : 70 .
( 4 ) المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 60 ، الكافي لابن قدامة 4 : 130 .
( 5 ) يراجع : ص 192 .
( 6 ) أكثر النسخ : رئيسا .
( 7 ) ح وخا : يلجئون .