فالقسم الأوّل لا يجاز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم .
والقسم الثاني يجاز على جريحهم ويتبع مدبرهم ، ويقتل أسيرهم ، سواء كانت الفئة حاضرة أو غائبة ، قريبة أو بعيدة ، ذهب إلى هذا التفصيل علماؤنا أجمع . وبه قال ابن عبّاس « 1 » ، وأبو حنيفة « 2 » ، وأبو إسحاق من الشافعيّة « 3 » .
وقال الشافعيّ : لا يجاز على جريح الفريقين معا ، ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم « 4 » .
لنا : أنّا لو لم نقتلهم لم نأمن عودهم وقتالهم .
وما رواه الشيخ عن حفص بن غياث ، قال : سألته عن طائفتين : إحداهما :
باغية ، والأخرى : عادلة ، فهزمت العادلة الباغية ، قال : « ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجيزوا « 5 » على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ،
هامش
( 1 ) المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 57 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 126 ، تحفة الفقهاء 3 : 313 ، بدائع الصنائع 7 : 140 - 141 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 171 ، شرح فتح القدير 5 : 337 ، تبيين الحقائق 4 : 195 ، مجمع الأنهر 1 : 700 ، الحاوي الكبير 13 : 116 ، حلية العلماء 7 : 616 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 91 ، المجموع 19 : 203 ، المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 57 .
( 3 ) حلية العلماء 7 : 313 ، المجموع 19 : 203 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 91 ، المغني 10 : 60 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 57 .
( 4 ) الحاوي الكبير 13 : 115 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 280 ، حلية العلماء 7 : 616 ، المجموع 19 :
203 ، روضة الطالبين : 1722 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 90 - 91 ، الميزان الكبرى 2 : 158 ، مغني المحتاج 4 : 127 ، السراج الوهّاج : 517 .
( 5 ) في الوسائل : « ولا يجهزوا » كما في الكافي 5 : 32 الحديث 2 . قال ابن الأثير : ومنه : حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه : « قبل أن تجيزوا عليّ » أي تقتلوني وتنفذوا فيّ أمركم . النهاية لابن الأثير 1 :
315 .