وقوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 1 » .
وقول أبي بكر لأهل الردّة : تدون قتلانا ولا ندي « 2 » قتلاكم « 3 » .
ولأنّ الخوارج لمّا قتلوا عبد اللّه بن خبّاب أرسل إليهم عليّ عليه السلام : أقيدونا من عبد اللّه بن خبّاب « 4 » .
ولأنّها نفس معصومة ، فوجب الضمان على من أتلفها كقبل الحرب أو بعده .
ولأنّ الضمان يتعلّق بأهل البغي قبل الحرب وبعده ، فكذا حالة الحرب ؛ لأنّها أكثر الحالات معصية ، فلا يتعقّب سقوط العقاب .
احتجّوا : بأنّ عليّا عليه السلام لم ينقل عنه أنّه ضمّن أحدا من أهل البصرة والشام .
ولأنّه ينفّرهم عن الطاعة . ولأنّها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ ، فلم تضمّن ما أتلفت على الأخرى ، كأهل العدل « 5 » .
والجواب عن الأوّل والثاني قد تقدّما .
وعن الثالث : بمنع تحقّق الجامع ؛ إذ التأويل باطل والقياس فاسد ؛ للفرق .
وقولهم - : إنّ أبا بكر رجع عن ذلك ، فإنّ عمر قال له : أمّا أن يدوا قتلانا فلا ، فإنّ قتلانا قتلوا في سبيل اللّه على أمر اللّه ، فأجرهم على اللّه تعالى وإنّما الدنيا
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) في بعض النسخ : تؤدّون قتلانا ولا نؤدّي . وما أثبتناه من المصادر . قال الجوهريّ : والدّية ، واحدة :
الديات ، والهاء عوض من الواو ، تقول : وديت القتيل ، أديه دية ، إذا أعطيت ديته . الصحاح 6 : 2521 .
( 3 ) المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 594 ، سنن البيهقيّ 8 : 183 ، كنز العمّال 5 : 660 الحديث 14162 ، الحاوي الكبير 13 : 106 .
( 4 ) المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 732 الحديث 13 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 131 الحديث 156 .
( 5 ) الحاوي الكبير 13 : 106 ، الكافي لابن قدامة 4 : 131 .