والجواب عن الأوّل : لعلّه عليه السلام ضمّن ولم ينقل ، أو لم يحصل إتلاف مال ، أو جهل من أتلفه .
وعن الثاني : بأنّ عدم الغرم يفضي إلى كثرة الفساد بإتلاف أموال أهل العدل .
مسألة : ولا ضمان على أهل العدل فيما يتلفونه من نفوس أهل البغي حال الحرب
إجماعا ، وأمّا إن كان قبل الحرب أو بعده ، فعليه الضمان ؛ لأنّ شرط قتلهم دعاء الإمام إليه وندبه إلى قتالهم ، فمن فعل ذلك قبل دعاء الإمام ، وجب عليه الضمان ؛ لأنّه قتل نفسا معصومة .
أمّا أهل البغي إذا أتلفوا نفسا من أهل العدل حالة الحرب أو قبله أو بعده ، فإنّه يكون مضمونا عندنا بلا خلاف بيننا في ذلك .
وأطبق الجمهور على ذلك قبل الحرب وبعده ، أمّا حالة الحرب فاختلفوا : فقال مالك « 1 » مثل قولنا ، وهو أحد قولي الشافعيّ .
وفي الآخر : لا ضمان عليهم « 2 » ، وبه قال أبو حنيفة « 3 » ، وأحمد « 4 » .
لنا : قوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 13 : 106 ، حلية العلماء 7 : 619 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 222 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 .
( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 106 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 282 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المجموع 19 :
208 ، روضة الطالبين : 1721 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 ، مغني المحتاج 4 : 125 ، السراج الوهّاج : 516 ، الميزان الكبرى 2 : 158 ، المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 60 .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 313 ، بدائع الصنائع 7 : 141 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 172 ، شرح فتح القدير 5 :
339 ، تبيين الحقائق 4 : 198 ، الحاوي الكبير 13 : 106 ، حلية العلماء 7 : 619 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 ، المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 60 .
( 4 ) المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 60 ، الكافي لابن قدامة 4 : 130 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 408 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 45 .