فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
« 1 » .
وكذلك لا ضمان على أهل العدل فيما أتلفوه من أموال أهل البغي حال الحرب ؛ لأنّهم إذا لم يضمنوا الأنفس ، فالأموال أولى بعدم الضمان .
ولو قتل العادل ، كان شهيدا ؛ لأنّه قتل في قتال أمر اللّه تعالى به . ولا يغسّل ولا يكفّن ويصلّى عليه عندنا ؛ لأنّه شهيد معركة أمر بالقتال فيها ، فأشبه معركة الكفّار .
وقال الأوزاعيّ وابن المنذر : يغسّل ويصلّى عليه « 2 » ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بالصلاة على من قال : لا إله إلّا اللّه « 3 » .
والجواب : لا دلالة فيما ذكرتم على تغسيله ، وأمّا الصلاة عليه فإنّا نقول بها ، لأنّ الصلاة على الشهيد عندنا واجبة ، وقد سلف بيان ذلك « 4 » .
مسألة : قد بيّنّا أنّ ما يتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي حال الحرب ،
فإنّه لا ضمان عليهم فيه ؛ لأنّ اللّه تعالى أوجب القتال فكيف يتعقّب وجوب الضمان الذي هو عقوبة .
إذا ثبت هذا : فإن أتلف أهل العدل على أهل البغي مالا قبل الشروع في القتال وقيام الحرب أو بعد تقضّي الحرب ، فإنّه يكون مضمونا ؛ لأنّ أهل العدل ليس لهم ذلك ، فكان إتلافا بغير حقّ ، فوجب عليهم الضمان ، وكذلك لو أتلف أهل البغي مال أحد من أهل العدل أو نفسه قبل الشروع في القتال أو بعد تقضّي الحرب ، فإنّه
هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 2 ) المغني 10 : 57 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 59 .
( 3 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 56 الحديث 3 و 4 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 12 : 342 الحديث 13622 ، الجامع الصغير للسيوطيّ 2 : 45 ، كنز العمّال 15 : 580 الحديث 42264 ، مجمع الزوائد 2 : 67 ، فيض القدير 4 : 203 الحديث 5030 ، الحاوي الكبير 2 : 58 وج 3 : 37 .
( 4 ) يراجع : الجزء السابع : ص 287 .