من يقاتل معها ، كما يجوز له أن يستعين بأهل الذمّة على حربهم أو حرب المشركين .
وينبغي أن يقاتل مع التي هي إلى الحقّ أقرب ، فإن استويا في التأويل ، قاتل مع التي المصلحة أكثر بالقتال معها .
فإن انهزمت الطائفة التي قاتلها أو رجعت إلى طاعته ، كفّ عنها ، ولم يجز له قتال الطائفة الأخرى التي ضمّها إليه إلّا بعد أن يدعوها إلى طاعته فتمتنع ؛ لأنّ ضمّها إليه يجري مجرى أمانه إيّاها .
مسألة : ولا يقاتل أهل البغي بما يعمّ إتلافه ،
كالنار والمنجنيق والتغريق ؛ لأنّ القصد بقتالهم فلّ « 1 » جمعهم ورجوعهم إلى الطاعة ، والنار تهلكهم .
ولأنّ النار والمنجنيق والتغريق تقع على من يقاتل ومن لا يقاتل ، ولا يجوز قتل من لا يقاتل .
ولو احتاج أهل العدل إلى ذلك واضطرّوا إليه - مثل أن يكون قد أحاط بهم البغاة من كلّ جانب ويخافون اصطلامهم « 2 » ، ولا يمكنهم التخلّص إلّا بالرمي بالنار أو المنجنيق - جاز ذلك ، وكذلك إن رماهم أهل البغي بالنار أو المنجنيق ، فإنّه يجوز لأهل العدل رميهم بذلك أيضا .
قال أبو حنيفة : أهل الحصن الخوارج لو احتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق ، فعل ذلك بهم ما كان لهم عسكر وما لم ينهزموا « 3 » . وهو حسن .
مسألة : إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلّا بالقتل ،
وجب ، ولا يبقى على من قتلهم من إثم ولا ضمان مال ولا كفّارة ؛ لأنّه امتثل الأمر وقتل مباح الدم ؛ لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الفلّ : الكسر والضرب . وفلّ القوم : هزمهم . لسان العرب 11 : 530 .
( 2 ) الاصطلام : الاستئصال . واصطلم القوم : أبيدوا . لسان العرب 12 : 240 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 128 ، المغني 10 : 54 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 55 .