وخرج معه إلى هوازن « 1 » وكان مشركا ، واستعان بغيره من المشركين « 2 » .
وإنّما يجوز بشرطين .
أحدهما : أن يكون حسن الرأي في الإسلام .
والثاني : أن يكون مع الإمام قوّة يمكنه الدفع لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل الحرب في مكان واحد ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هكذا فعل ، استعان بمن كان حسن الرأي في الإسلام ؛ لأنّ هوازن غلبت في أوّل النهار ، وانهزم جيش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رجل : غلبت هوازن وقتل محمّد ، فقال له صفوان بن أميّة :
بفيك الحجر ، لربّ من قريش أحبّ إلينا من ربّ من هوازن . ووقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتراجع الناس « 3 » .
مسألة : إذا افترق أهل البغي طائفتين ثمّ اقتتلوا ،
فإن كان للإمام قوّة على قهرهما ، فعل ، ولم يكن له معاونة إحداهما « 4 » على الأخرى ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما على خطأ ، والإعانة على الخطأ من غير حاجة ، خطأ .
إذا ثبت هذا : فإنّه يقاتلهما معا حتّى يعودا إلى الطاعة ، وإن لم يتمكّن من ذلك ، تركهما ، فأيّهما قهرت الأخرى دعاها إلى الطاعة ، فإن أبت ، قاتلهم .
وإن علم من نفسه الضعف عنهما وخاف من اجتماعهما عليه ، جاز له أن يضمّ إحداهما إليه ويقاتل الأخرى ، ويقصد كسر الأخرى ومنعها عن البغي ، لا معاونة
هامش
( 1 ) هوازن بن منصور بن عكرمة ، من قيس عيلان من عدنان جدّ جاهليّ بنوه بطون كثيرة ، من بطونهم وقبائلهم بنو سعد الذين منهم حليمة السعديّة وثقيف وفروعها وعامر وكلاب وعقيل ، وأخبارهم كثيرة في الجاهليّة والإسلام وحروب الردّة وما بعدها . لسان العرب 13 : 436 ، الأعلام للزركليّ 8 :
101 .
( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 130 ، المبسوط للسرخسيّ 10 : 126 .
( 3 ) المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 553 الحديث 14 ، الحاوي الكبير 13 : 130 .
( 4 ) في النسخ : أحدهما .