أهل الذمّة ؛ لأنّ الذمّة أقوى حكما ؛ ولهذا جوّزنا له أن ينبذ « 1 » العقد لأهل العهد مع خوف الخيانة دون أهل الذمّة . ولأنّ الإسلام « 2 » يلزمه أن يدفع عن أهل الذمّة ، ولا يلزمه الدفع عن ذي العهد الموقف .
مسألة : وللإمام أن يستعين بأهل الذمّة على حرب أهل البغي ،
وبه قال أصحاب الرأي « 3 » .
وقال الشيخ - رحمه اللّه - في المبسوط : ليس له ذلك « 4 » . وهو خلاف ما عليه الأصحاب ، وإنّما صار في هذا إلى تخريج الشافعيّ ، فإنّه منع من ذلك ، قال : لأنّ أهل الذمّة يجوّزون قتل أهل البغي مقبلين ومدبرين ، وذلك لا يجوز « 5 » . وهو ممنوع على ما يأتي من تفصيل الكلام فيه .
أمّا لو استعان من المسلمين بمن يرى قتلهم مقبلين ومدبرين في موضع لا يجوز ذلك فيهم ، لم يجز إلّا بأمرين :
أحدهما : ألّا يجد من يقوم مقامهم .
والثاني : أن يكون مع الإمام عدّة وقوّة متى علم منهم قتلهم مدبرين أمكنه كفّهم عنهم .
مسألة : ويجوز للإمام أن يستعين على أهل الحرب بأهل الذمّة ،
وقد مضى ذلك ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استعار من صفوان سبعين درعا عام الفتح ،
هامش
( 1 ) نبذت العهد إليهم : نقضته . المصباح المنير : 590 .
( 2 ) ح : الإمام ، مكان : الإسلام .
( 3 ) المغني 10 : 55 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 56 .
( 4 ) المبسوط 7 : 274 .
( 5 ) الحاوي الكبير 13 : 129 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 281 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المجموع 19 :
206 ، روضة الطالبين : 1723 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 93 ، مغني المحتاج 4 : 128 ، السراج الوهّاج : 517 .