في عقد الذمّة الكفّ عن القتال نطقا ، فأمّا إذا شرط عليهم ذلك نطقا ، فإنّ قتالهم يكون نقضا قولا واحدا « 1 » .
وهذا أيضا باطل ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ من شرائط الذمّة كفّ الأذى عن المسلمين « 2 » .
إذا ثبت هذا : فإنّ بمجرّد قتالهم مع أهل البغي من غير شبهة يجوز لنا قتالهم مقبلين ومدبرين . ولو أتلفوا أموالا وأنفسا ، ضمنوها عندنا .
أمّا الشافعيّ في أحد قوليه ، فإنّه لا يجعل القتال نقضا ، فيكون حكمهم حكم أهل البغي في قتالهم مقبلين لا مدبرين .
وأمّا ضمان الأموال : فإنّ أهل الذمّة يضمنونها عنده قولا واحدا . وأمّا أهل البغي : فعنده قولان ، وفرّق بينهما بأمرين :
أحدهما : أنّ أهل البغي لهم شبهة ولا شبهة لأهل الذمّة .
الثاني : أنّ أهل البغي أسقطنا عنهم الضمان في أحد القولين لئلّا تحصل لهم نفرة عن الرجوع إلى الحقّ ، وأمّا أهل الذمّة فلا يتحقّق هذا المعنى فيهم « 3 » .
وعندنا نحن : أنّ أهل الذمّة وأهل البغي سواء في وجوب الضمان .
وأمّا إن استعانوا بالمستأمنين ، فإنّ أمانهم ينتقض ، وصاروا بمثابة أهل الحرب الذين لا أمان لهم إذا قاتلوا معهم .
ولو ادّعوا الإكراه ، قبل منهم بالبيّنة ، ولا يقبل بمجرّد قولهم ودعواهم ، بخلاف
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 211 .
( 2 ) يراجع : ص 82 .
( 3 ) الأمّ ( مختصر المزني ) 8 : 257 ، الحاوي الكبير 13 : 126 ، حلية العلماء 7 : 619 - 620 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 282 ، المجموع 19 : 208 ، روضة الطالبين : 1723 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 94 ، مغني المحتاج 4 : 128 - 129 ، السراج الوهّاج : 517 - 518 ، المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 66 .