تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كالمنفردين عن أهل البغي ، وإذا وقعوا في الأسر ، تخيّر الإمام فيهم بين المنّ والفداء والاسترقاق والقتل . وليس لأهل البغي أن يتعرّضوا لهم - قاله الشيخ رحمه اللّه « 1 » - من حيث إنّهم بذلوا لهم الأمان وإن كان فاسدا ، فلزمهم الكفّ عنهم ؛ لسكونهم إليهم واعتمادهم على قولهم ، لا من حيث إنّ أمانهم صحيح . وأمّا إن استعانوا بأهل الذمّة فعاونوهم وقاتلوا معهم ، فإنّ الإمام يراسلهم ويسألهم عن فعلهم ، فإن ادّعوا الشبهة المحتملة بأن يقولوا : جهلنا ذلك واعتقدنا أنّ الطائفة من المسلمين إذا طلبوا المعونة ، جازت معونتهم ، أو ادّعوا الإكراه على ذلك ، فإنّ ذمّتهم باقية ويقبل قولهم ولم يكن ذلك نقضا للعهد ، وإن لم يدّعوا شيئا من ذلك ، انتقض عهدهم وخرقوا الذمّة ، وهو أحد قولي الشافعيّ . وفي الثاني : لا يكون نقضا « 2 » . لنا : أنّهم لو انفردوا وقاتلوا الإمام ، خرقوا الذمّة وانتقض عهدهم ، فكذا إذا قاتلوا مع أهل البغي . احتجّ الشافعيّ : بأنّ أهل الذمّة لا يعلمون المحقّ من المبطل ، فيكون ذلك شبهة لهم « 3 » . والجواب : أنّ أهل الذمّة يعتقدون بطلان الطائفتين . قال أبو إسحاق المروزيّ : القولان نوعا على تقدير أنّه لم يكن قد شرط عليهم
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 272 - 273 . ( 2 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 257 ، الحاوي الكبير 13 : 126 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 282 ، حلية العلماء 7 : 619 - 620 ، المجموع 19 : 208 ، روضة الطالبين : 1723 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 94 ، مغني المحتاج 4 : 128 - 129 ، السراج الوهّاج : 517 - 518 ، المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 66 . ( 3 ) المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 66 .