عليّا عليه السلام بينما يخطب إذ سمع مناديا ينادي من ناحية المسجد : لا حكم إلّا للّه فقال عليّ عليه السلام : « لا حكم إلّا للّه كلمة حقّ أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدؤكم بقتال »
ولم يزد على هذا « 1 » .
وروى الشيخ : أنّ ابن ملجم لعنه اللّه أتى الكوفة لقتل عليّ عليه السلام ففطن به وأتي به إلى عليّ عليه السلام ، فقيل له : إنّه يريد قتلك ، فقال عليّ عليه السلام : « لا أقتله قبل أن يقتلني » « 2 » .
ولأنّهم إذا كانوا في قبضة الإمام يظهرون الإسلام ، لم يجز أن يؤخذوا ببواطنهم ، كالمنافقين في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أظهروا الإسلام لم يؤاخذهم بباطنهم ، فإذا تقرّر أنّهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الإمام ، فإن بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي ، فعليهم القود ؛
لما روي أنّ عليّا عليه السلام لمّا بعث عبد اللّه بن خبّاب عاملا على الخوارج بالنهروان فقتلوه ، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله لنقتله ، فلم يفعلوا وقالوا : كلّنا قتله ، فقال :
« استسلموا نحكم عليكم »
فأبوا ، فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم « 3 » .
إذا ثبت أنّه يقتل قصاصا ، فهل يتحتّم القصاص ؟ للشافعيّ وجهان :
أحدهما : أنّه يتحتّم ؛ لأنّهم وإن كانوا معه في البلد ، فقد أشهروا السلاح معاندين
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 269 ، ومن طريق العامّة ، ينظر : سنن البيهقيّ 8 : 184 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 :
741 الحديث 50 ، سنن البيهقيّ 8 : 184 ، تاريخ الطبريّ 4 : 53 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 :
335 ، المجموع 19 : 197 .
( 2 ) المبسوط 7 : 269 .
( 3 ) المبسوط 7 : 270 وفيه : « استسلموا بحكم اللّه عليكم » مكان : « استسلموا نحكم عليكم » . ومن طريق العامّة ، ينظر : سنن البيهقيّ 8 : 185 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 732 الحديث 13 بتفاوت فيهما .