هم « 1 » أولى بالحقّ منه » « 2 » .
مسألة : ويجب القتال لأهل البغي على كلّ من ندبه الإمام لقتالهم
عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام . والتأخير عن قتالهم كبيرة .
وهو واجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام على التعيين فيجب عليه ، ولا يكفيه قيام غيره ، كما قلنا في جهاد المشركين « 3 » .
والفرار في حربهم ، كالفرار في حرب المشركين .
وتجب مصابرتهم حتّى يفيئوا إلى الحقّ ويرجعوا إلى طاعة الإمام أو يقتلوا ، بلا خلاف في ذلك ، فإذا فاءوا ، حرم قتالهم ؛ لقوله تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » جعل غاية الإباحة لقتالهم الرجوع إلى أمر اللّه ، فيثبت التحريم بعدها .
ولأنّ المقتضي لإباحة القتل هو الخروج عن طاعة الإمام ، فإن عادوا إلى الطاعة ، عدم المقتضي ، ولا نعلم فيه خلافا .
وكذلك إن ألقوا السلاح وتركوا القتال ، أمّا لو انهزموا ، فإنّه يجب قتالهم إن كان لهم فئة يرجعون إليها .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الخوارج يعتقدون تكفير من أتى بكبيرة
« 5 » ، فإذا أظهر قوم ذلك واعتقدوا مذهبهم ، وطعنوا في الأئمّة ولم يصلّوا معهم ، وامتنعوا من الجماعات وقالوا : لا نصلّي خلف إمام ، إلّا أنّهم في قبضة الإمام ولم يخرجوا عن طاعته ، فإنّه لا يجوز قتلهم بمجرّد ذلك ، ولم يكونوا بغاة ما داموا في قبضة الإمام ؛
لما روي أنّ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والأنسب : من هو أولى بالحقّ منهم ، وكما في الوسائل عن نسخة بدل ، وفي « ع » أولى بالأمر منه .
( 2 ) التهذيب 6 : 144 الحديث 249 ، الوسائل 11 : 60 الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 4 .
( 3 ) يراجع : الجزء الرابع عشر ص 15 و 25 .
( 4 ) الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 5 ) يراجع : ص 179 .