مسألة : الخوارج هم الذين يكفرون بالدين ،
ويعتقدون أنّ من فعل كبيرة مثل شرب الخمر والزنا والقذف ، فقد كفر وصار مخلّدا في النار ، ويكفّرون عليّا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ، ويستحلّون دماء المسلمين وأموالهم إلّا من خرج معهم ، فهؤلاء بغاة ، حكمهم حكم البغاة ، قاله أكثر الجمهور ، كأبي حنيفة « 1 » ، والشافعيّ « 2 » ، وجمهور الفقهاء ، وكثير من أهل الحديث .
ومالك يرى استتابتهم ، فإن تابوا ، وإلّا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم « 3 » .
وذهب جماعة من أهل الحديث إلى أنّهم كفّار مرتدّون حكمهم حكم المرتدّين ، تباح دماؤهم وأموالهم ، فإن تحيّزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة ، صاروا أهل حرب ، كسائر الكفّار ، وإن كانوا في قبضة الإمام ، استتابهم كاستتابة المرتدّين ، فإن تابوا ، وإلّا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئا لا ترثهم ذرّيّتهم المسلمون ؛
لما روى أبو سعيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرميّة « 4 » ينظر في النصل « 5 » فلا يرى شيئا ، وينظر في القدح فلا يرى شيئا ،
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 124 ، بدائع الصنائع 7 : 140 ، شرح فتح القدير 5 : 334 ، الفتاوى الهنديّة 2 : 284 ، تبيين الحقائق 4 : 194 ، 195 .
( 2 ) الأمّ 4 : 218 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 279 ، المجموع 19 : 216 ، مغني المحتاج 4 : 124 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 2 : 47 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 222 .
( 4 ) الرميّة : الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك ، وقيل : هي كلّ دابّة مرميّة . النهاية لابن الأثير 2 : 268 .
( 5 ) النصل : حديدة السهم والرمح . لسان العرب 11 : 662 .