الدين ، فقال :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
« 1 » وقال :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 2 » فحكّم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكّم في هذا الأمر العظيم أولى ، فرجعوا عن هذا .
قال : وأمّا قولكم : كيف قتل ولم يسب ! فأيّكم لو كان معه ، فوقع في سهمه عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكيف يصنع وقد قال اللّه تعالى :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
« 3 » قالوا : رجعنا عن هذا .
قال : وقولكم : محا اسمه من الخلافة ، تعنون أنّه لمّا وقعت الواقعة « 4 » بينه وبين معاوية كتب بينهم : هذا ما وافق « 5 » عليه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام معاوية ، قالوا له : لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك ، فمحا اسمه ، فقال ابن عبّاس : إن كان محا اسمه من الخلافة ، فقد محا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسمه من النبوّة لمّا قاضى سهيل بن عمرو بالحديبيّة ، كتب الكتاب عليّ عليه السّلام : هذا ما قاضى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سهيل بن عمرو ، فقالوا له : لو كنت نبيّا ما خالفناك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السلام : امحه ، فلم يفعل ، فقال لعليّ عليه السلام : أرنيه ، فأراه إيّاه ، فمحاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإصبعه . فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ، فقاتلهم عليّ عليه السلام فقتلهم « 6 » .
فثبت أنّهم لا يبدءون بالقتال حتّى تعرض عليهم الإجابة كمن لم تبلغه الدعوة .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 35 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 95 .
( 3 ) الأحزاب ( 33 ) : 53 .
( 4 ) بعض النسخ : المواقفة .
( 5 ) أكثر النسخ : واقف .
( 6 ) صحيح البخاريّ 3 : 241 ، مسند أحمد 4 : 291 ، سنن البيهقيّ 7 : 42 ، السيرة النبويّة لابن هشام 3 :
331 ، الحاوي الكبير 13 : 102 - 104 ، وأورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط 7 : 265 - 266 .