حقّ أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : أن لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا اسم اللّه فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال »
« 1 » . وقوله عليه السلام : « ما دامت أيديكم معنا » يعني لستم منفردين .
الثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم ، بأن تقع لهم شبهة يعتقدوا عنها الخروج على الإمام ، فأمّا إذا لم يكن لهم تأويل سائغ وانفردوا وباينوا بغير شبهة ، فهم قطّاع الطريق حكمهم حكم المحاربين .
مسألة : ولا يشترط في كونهم أهل بغي أن ينصبوا لأنفسهم إماما ،
بل كلّ من خرج على إمام عادل ونكث بيعته وخالفه في أحكامه ، فهو باغ ، وحكمه حكم البغاة ، سواء نصبوا إماما لأنفسهم أو لا ؟
وقال بعض الشافعيّة : إنّ نصب الإمام شرط « 2 » .
لنا : أنّه قد ثبت لأهل البصرة والنهروان حكم البغاة مع عليّ عليه السلام إجماعا ، ولم يكونوا نصبوا إماما . ولأنّه تعالى أوجب قتالهم ولم يشترط « 3 » نصب الإمام « 4 » .
مسألة : والإمامة تثبت عندنا بالنصّ ،
وليس الطريق إليها الاختيار ولا الإجماع ، بل لا تثبت إلّا بالنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما نصّ على عليّ عليه السلام والأئمّة من ولده الأحد عشر ، وقد بيّنّا ذلك في علم الكلام « 5 » .
هامش
( 1 ) الأمّ 4 : 217 ، سنن البيهقيّ 8 : 171 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 741 الحديث 50 ، الحاوي الكبير 13 : 102 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 283 ، المجموع 19 : 197 .
( 2 ) الأمّ 4 : 217 ، الحاوي الكبير 13 : 102 ، المجموع 19 : 198 ، مغني المحتاج 4 : 124 ، السراج الوهّاج : 516 .
( 3 ) أكثر النسخ : يشرط ، مكان : يشترط .
( 4 ) الحجرات ( 9 ) : 49 .
( 5 ) أنوار الملكوت : 210 ، مناهج اليقين : 300 ، كشف الفوائد : 42 ، الألفين : 234 ، شرح تجريد