تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إذا ثبت هذا : فكلّ من خرج على إمام تثبت إمامته بالنصّ عندنا ، والاختيار عند الجمهور ، وجب قتاله إجماعا ، وإنّما يجب قتاله بعد البعث إليه والسؤال عن سبب خروجه ، وإيضاح ما عرض له من الشبهة وحلّها له وكشف الصواب ، إلّا أن يخاف كلبهم « 1 » ولا يمكنه ذلك في حقّهم ، أمّا إذا أمكنه تعريفهم ، وجب عليه أن يعرّفهم . فإذا عرّفهم ، فإن رجعوا ، فلا بحث ، وإن لم يرجعوا ، قاتلهم ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر بالصلح قبل الأمر بالقتال ، فقال :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
« 2 » . ولأنّ القصد كفّهم ودفع شرّهم ، فإذا أمكن بمجرّد القول ، كان أولى من القتال ؛ لما فيه من الضرر بالفريقين . وروي أنّ عليّا عليه السلام لمّا أراد قتال الخوارج ، بعث إليهم عبد اللّه بن عبّاس يناظرهم ، فلبس حلّة حسنة ومضى إليهم ، فقال : هذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وزوج ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، وقد عرفتم فضله ، فما تنقمون منه ؟ قالوا : ثلاثا : إنّه حكّم في دين اللّه تعالى ، وقتل ولم يسب ، فإمّا أن يقتل ويسبي ، أو لا يقتل ولا يسبي ، إذا حرمت أموالهم ، حرمت دماؤهم ، والثالث : محا اسمه من الخلافة . فقال ابن عبّاس : إن خرج عنها رجعتم إليه ؟ قالوا : نعم ، قال ابن عبّاس : أمّا قولكم : حكّم في دين اللّه تعنون الحكمين بينه وبين معاوية ، وقد حكّم اللّه في
هامش
الاعتقاد : 288 . ( 1 ) المكالبة : المشارّة ، وكلب على الشيء كلبا ، حرص عليه حرص الكلب ، وكالب الرجل مكالبة وكلابا ، ضايقه كمضايقة الكلاب بعضها بعضا . لسان العرب 1 : 724 . ( 2 ) الحجرات ( 49 ) : 9 .