بإنفاق « 1 » وتجهيز جيوش وقتال ، فأمّا إن كانوا نفرا يسيرا ، كالواحد والاثنين والعشرة ، وكيدها كيد ضعيف ، فليسوا أهل البغي ، وكانوا قطّاع طريق « 2 » ، ذهب « 3 » إليه الشيخ - رحمه اللّه - في المبسوط « 4 » ، وابن إدريس « 5 » ، وهو مذهب الشافعيّ « 6 » ؛
لأنّ عبد الرحمن بن ملجم « 7 » لعنه اللّه لمّا جرح عليّا صلوات اللّه عليه ، قال للحسن ابنه عليه السلام : « إن برئت رأيت رأيي ، وإن متّ فلا تمثّلوا به »
« 8 » . وقال بعض الجمهور : يثبت لهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام ، قلّوا أو كثروا « 9 » . وهو عندي قويّ .
الثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، أمّا لو كانوا معه وفي قبضته ، فليسوا أهل بغي .
وروي أنّ عليّا عليه السلام كان يخطب ، فقال رجل بباب المسجد : لا حكم إلّا للّه ، تعريضا بعليّ عليه السلام أنّه حكّم في دين اللّه ، فقال عليّ عليه السلام : « كلمة
هامش
( 1 ) كثير من النسخ : باتّفاق ، مكان : بإنفاق .
( 2 ) ع : للطريق .
( 3 ) أكثر النسخ : وذهب .
( 4 ) المبسوط 7 : 264 .
( 5 ) السرائر : 158 .
( 6 ) الحاوي الكبير 13 : 102 ، المجموع 19 : 197 .
( 7 ) عبد الرحمن بن ملجم المراديّ التدؤليّ الحميريّ ، أدرك الجاهليّة وهاجر في خلافة عمر وقرأ على معاذ بن جبل ثمّ شهد فتح مصر وسكنها وكان من شيعة عليّ عليه السلام وشهد معه صفّين ثمّ خرج عليه وصار من كبار الخوارج ، وهو أشقى هذه الأمّة بالنصّ الثابت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك في شهر رمضان سنة 40 وقيل : 44 ه .
الإصابة 3 : 99 ، لسان الميزان 3 : 439 ، الأعلام للزركليّ 3 : 339 .
( 8 ) المغني 10 : 47 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 49 .
( 9 ) المغني 10 : 47 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 49 .