وروى جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام ، قال : « قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : دخلت على مروان بن الحكم ، فقال : ما رأيت أحدا أكرم غلبة « 1 » من أبيك ما هو إلّا أن ركبنا « 2 » يوم الجمل فنادى مناديه : لا يقتل مدبر ولا يذفف « 3 » على جريح « 4 » .
وقاتل أهل الشام معاوية ومن تابعه .
وقاتل أهل النهروان والخوارج .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وهؤلاء كلّهم محكوم عندنا بكفرهم ، لكن ظاهرهم الإسلام ، وعند الفقهاء مسلمون ، لكن قاتلوا الإمام العادل ، فإنّ الإمامة كانت لعليّ عليه السلام بعد عثمان . وتسميتهم بالبغاة عندنا ذمّ ؛ لأنّه كفر عندنا .
وقال بعضهم : ليس بذمّ ولا نقصان ، وهم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطئوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء ؛ لأنّهم من المؤمنين عندهم ، قاتلوا بتأويل سائغ « 5 » .
وعندنا : أنّهم كفّار . والأصل فيه : أنّ باب الإمامة عندنا من شرائط الإيمان ، وقد بيّنّا ذلك في علم الكلام « 6 » .
مسألة : ويثبت حكم البغي بشرائط ثلاثة :
أحدها : أن يكونوا في منعة وكثرة ، لا يمكنهم كفّهم وتفريق جمعهم إلّا
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : عليه ، مكان : غلبة .
( 2 ) في المصادر : ولينا ، مكان : ركبنا .
( 3 ) أكثر النسخ : لا يدفف ، والذّفّ : الإجهاز على الجريح ، ويروى بالدال والذال جميعا . لسان العرب 9 : 11 .
( 4 ) المبسوط 7 : 264 ، ومن طريق العامّة ، ينظر : الأمّ 4 : 216 ، سنن البيهقيّ 8 : 181 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 675 الحديث 2 ، الحاوي الكبير 13 : 115 .
( 5 ) المبسوط 7 : 264 .
( 6 ) يراجع : ص 169 .