الخامسة : قالوا دلّت الآية على أنّ من كان عليه حقّ ، فمنعه بعد المطالبة به ، حلّ قتاله ؛ لأنّه تعالى أوجب قتال هؤلاء البغاة لمنع حقّ ، فكلّ من منع حقّا وجب قتاله ؛ عملا بالعلّة الثابتة عليها بالمناسبة « 1 » .
وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ الحقوق تتفاوت ، فأعظمها حقّ الإمام في التزام الطاعة الذي يتمّ به نظام نوع الإنسان ، فلا يلزم من وجوب المحاربة على تفويت أعظم الحقوق ، وجوبها على تفويت أدناها . ولأنّ هذا خطاب الأئمّة دون آحاد الأمّة .
مسألة : وقتال أهل البغي واجب بالنصّ والإجماع ،
قال اللّه تعالى :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » .
وروى الجمهور عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من حمل علينا السلاح فليس منّا » « 3 » .
وعنه عليه السلام ، قال : « من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ، فمات فميتته « 4 » جاهليّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسيّ 7 : 262 - 263 ، المجموع 19 : 198 ، المغني 10 : 46 .
( 2 ) الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 9 : 62 ، صحيح مسلم 1 : 98 الحديث 100 ، سنن الترمذيّ 4 : 59 الحديث 1459 ، سنن ابن ماجة 2 : 860 الحديث 2575 و 2576 ، مسند أحمد 2 : 329 ، سنن البيهقيّ 8 :
20 ، المصنّف لعبد الرزّاق 10 : 160 الحديث 18680 و 18682 ، كنز العمّال 15 : 21 الحديث 39891 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 7 : 20 الحديث 6251 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 54 الحديث 4569 ، الجامع الصغير للسيوطيّ 2 : 170 ، فيض القدير 6 : 121 الحديث 8647 ، مجمع الزوائد 7 : 241 ، المبسوط للطوسيّ 7 : 263 .
( 4 ) بعض النسخ : « ميتة » .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1476 الحديث 1848 ، مسند أحمد 2 : 296 ، سنن البيهقيّ 8 : 156 ، كنز العمّال