ثابت في ذمّته ، وإن كانت معيّنة ، فإن استأجره ليخدمه شهرا ، أو يبني له شهرا ، صحّ أيضا . وتكون أوقات العبادات مستثناة منها .
مسألة : إذا فعل أهل الذمّة ما لا يجوز في شرع الإسلام ،
فإن كان غير جائز في شرعهم أيضا - كالزنا واللواط والسرقة والقتل والقطع - كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة بشرط أن تجري عليهم أحكام المسلمين .
وإن كان ممّا يجوز في شرعهم - كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم - لم يتعرّض لهم ما لم يظهروه ويكشفوه ؛ لأنّا نقرّهم عليه ، وترك النقض لهم فيه « 1 » ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة وبذلوا الجزية على هذا ، فإن أظهروا ذلك وأعلنوه ، منعهم الإمام وأدّبهم على إظهاره .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وقد روى أصحابنا أنّه يقيم عليهم الحدود بذلك ، وهو الصحيح « 2 » .
مسألة : إذا جاء نصرانيّ قد باع من مسلم خمرا ، أو اشترى من مسلم خمرا ،
أبطلناه بكلّ حال تقابضا أو لم يتقابضا ، ورددنا الثمن إلى المشتري ، فإن كان مسلما ، استرجع الثمن وأرقنا الخمر ؛ لأنّا لا نقضي على المسلم بردّ الخمر ، وجوّزنا إراقتها ؛ لأنّ الذمّيّ عصى بإخراجها إلى المسلم ، فيعاقب بإراقتها عليه . وإن كان المشتري المشرك ، رددنا إليه الثمن ، ولا نأمر الذمّيّ بردّ الخمر ، بل يريقها ؛ لأنّها ليست كمال الذمّيّ .
مسألة : إذا أوصى مسلم لذمّيّ بعبد مسلم ، لم تصحّ الوصيّة ؛
لأنّ المسلم لا يدخل في ملك المشرك .
هامش
( 1 ) في المبسوط : ونترك التعرّض لهم فيه ، مكان : وترك النقض لهم فيه .
( 2 ) المبسوط 2 : 61 ، الخلاف 2 : 514 مسألة - 22 .