أمّا لو ارتفع إلينا مستأمنان حربيّان من غير أهل الذمّة ، فإنّه لا يجب على الحاكم الحكم بينهما إجماعا ؛ لأنّه لا يجب على الإمام دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمّة . ولأنّ أهل الذمّة آكد حرمة ، فإنّهم يسكنون دار الإسلام على التأبيد .
مسألة : إذا استعدى أحد الخصمين إلى الإمام ، أعداه على الآخر في كلّ موضع يلزم الحاكم الحكم بينهم
« 1 » ، فإذا استدعى خصمه ، وجب عليه الحضور إلى مجلس الحكم .
روى الشيخ عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت :
رجلان من أهل الكتاب نصرانيّان أو يهوديّان كان بينهما خصومة ، فقضى بينهما حاكم من حكّامهما بجور ، فأبى الذي قضي عليه أن يقبل ، وسأل أن يردّ إلى حكم المسلمين ، قال : « يردّ إلى حكم المسلمين »
« 2 » . إذا ثبت هذا : فإن حكم بينهم ، وجب أن يحكم بحكم الإسلام ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
« 3 » وقال تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
« 4 » .
مسألة : إذا جاءت امرأة ذمّيّة تستعدي على زوجها الذمّيّ في طلاق أو ظهار أو إيلاء ،
تخيّر الحاكم في الحكم « 5 » بينهم ، والردّ إلى أهل نحلتهم ليحكموا بينهم بمذهبهم . فإن حكم بينهم ، حكم بحكم الإسلام ، ويمنعه « 6 » في الظهار من أن يقربها
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ومقتضى السياق : بينهما .
( 2 ) التهذيب 6 : 301 الحديث 842 ، الوسائل 18 : 218 الباب 27 من أبواب كيفيّة الحكم الحديث 2 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 42 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 49 .
( 5 ) أكثر النسخ : تخيّر في الحكم .
( 6 ) ب : ونمنعه .