مسألة : إذا تحاكم إلينا ذمّيّ مع مسلم أو مستأمن مع مسلم ،
وجب على الحاكم أن يحكم بينهما على ما يقتضيه حكم الإسلام ؛ لأنّه يجب علينا حفظ المسلم من ظلم الذمّيّ وبالعكس ، وإن تحاكم بعض أهل الذمّة مع بعض ، تخيّر الحاكم بين الحكم بينهم والإعراض عنهم ، وبه قال مالك « 1 » .
وقال المزنيّ : يجب الحكم « 2 » ، وللشافعيّ قولان « 3 » .
لنا : قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 4 » .
وما رواه الشيخ عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه ، إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » « 5 » .
ولأنّهما لا يعتقدان صحّة الحكم ، فأشبها المستأمنين .
احتجّوا : بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 6 » والأمر للوجوب .
ولأنّ دفع الظلم عنهم واجب على الإمام ، والحكم بينهم دفع لذلك عنهم ، فلزمهم ، كالمسلمين « 7 » .
والجواب : أنّ تلك الآية أخصّ ، والقياس باطل ؛ لأنّ المسلمين يعتقدون صحّة الحكم .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبيّ 6 : 184 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 2 : 620 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 103 .
( 2 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 280 ، الحاوي الكبير 14 : 386 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 103 .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 385 ، روضة الطالبين : 1839 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 103 ، تفسير القرطبيّ 6 : 185 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 42 .
( 5 ) التهذيب 6 : 300 الحديث 839 ، الوسائل 18 : 218 الباب 27 من أبواب كيفيّة الحكم الحديث 1 .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 49 .
( 7 ) الحاوي الكبير 14 : 385 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 103 ، المغني 10 : 191 .