لعباداتهم ، كانت الوصيّة باطلة ؛ لأنّها وصيّة في معصية اللّه تعالى ، فتكون باطلة بالإجماع .
وكذا لو أوصى أن يستأجر خدما للبيعة والكنيسة ، أو يعمل صلبانا ، أو يشتري مصباحا أو يشتري أرضا فتوقف عليها ، أو ما كان في هذا المعنى ، فإنّ الوصيّة باطلة .
فإن أوصى الذمّيّ ببناء كنيسة تنزلها المارّة من أهل الذّمّة أو من غيرهم ، أو وقفها على قوم يسكنونها ، أو جعل أجرتها للنصارى ، جازت الوصيّة ؛ لأنّ نزولهم ليس بمعصية ، إلّا أن تبنى لصلاتهم .
وكذلك لو أوصى للرهبان والشمامسة بشيء ، فإنّ الوصيّة جائزة ؛ لأنّ صدقة التطوّع عليهم جائزة .
وإن أوصى أن يكون لنزول المارّة والصلاة ، فقد قيل : تبطل الوصيّة في الصلاة وتصحّ في نزول المارّة ، فتبنى كنيسة بنصف الثلث لنزول المارّة خاصّة ، فإن لم يمكن « 1 » ذلك ، بطلت الوصيّة « 2 » .
وقيل : تبنى الكنيسة بالثلث ، وتكون لنزول المارّة ، ويمنعون من الاجتماع للصلاة فيها « 3 » . وفي الوجهين قوّة .
ولو أوصى بشيء تكتب به التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو غير ذلك من الكتب القديمة ، كانت الوصيّة باطلة ؛ لأنّها كتب محرّفة مبدّلة ، قال اللّه تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ *
« 4 » وقال اللّه تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
هامش
( 1 ) بعض النسخ يكن ، مكان : يمكن .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 13 .