كانت خزاعة « 1 » في حزب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبنو بكر « 2 » في حزب قريش ، فقتل رجل من بني بكر رجلا من خزاعة ، فسكتت قريش على ذلك ، فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى قريش ، ففتح مكّة « 3 » . ولأنّ سكوتهم على ذلك يدلّ على الرضا به كما لو عقد بعضهم الهدنة مع سكوت الباقين ، فإنّه يكون عقدا لجميعهم ؛ لأنّ سكوتهم رضا منهم ، كذلك هاهنا .
إذا ثبت هذا : فإن كان النقض من الجميع ، غزاهم الإمام وبيّتهم وأغار عليهم ، ويصيروا أهل حرب ليس لهم عقد هدنة . وإن كان من بعض دون بعض ، غزا الإمام الناقضين دون الباقين على العهد إن كانوا متميّزين للإمام ، وإن كانوا مختلطين ، أمرهم الإمام بالتميّز ليأخذ من نقض ، دون من لم ينقض . ولو نقض بعضهم دون بعض ولم يتعيّنوا له ، فمن اعترف بأنّه نقض ، قتله ، ومن لم يعترف بذلك ، لم يقتله وقبل قوله ؛ لأنّه لا طريق إلى معرفة ذلك إلّا من قولهم .
هامش
( 1 ) خزاعة ، حيّ من الأزد ، سمّوا بذلك لأنّ الأزد لمّا خرجت من مكّة لتتفرّق في البلاد تخلّفت عنهم خزاعة وأقامت بها وهم بنو عمرو بن لحيّ من الأزد من قحطان ، وقيل : خزاعة اسم قبائل من نسل عمرو بن لحيّ كانت منازلهم بقرب الأبواء ( بين مكّة والمدينة ) وفي وادي غزال ووادي دوران وعسفان في تهامة الحجاز ، وهم بطون كثيرة ، قيل : كانت ولاية البيت في خزاعة ثلاثمائة سنة .
الصحاح 3 : 1203 ، لسان العرب 8 : 70 ، الأعلام للزركليّ 2 : 304 .
( 2 ) بنو بكر ، قال ابن منظور : وبنو بكر في العرب قبيلتان : إحداهما : بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة ، والأخرى : بكر بن وائل بن قاسط ، وقال الجوهريّ : وبكر أبو قبيلة ، وهو بكر بن وائل بن قاسط ، وبكر هذا من بني ربيعة من عدنان جدّ جاهليّ من نسله بنو يشكر وحنيفة ومرّة ، وكان صنم البكريّين في الجاهليّة يدعى ( المحرّق ) .
الصحاح 2 : 596 ، لسان العرب 4 : 80 ، الأعلام للزركليّ 2 : 71 .
( 3 ) المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 531 الحديث 4 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 374 الحديث 7939 ، سنن البيهقيّ 9 : 233 ، كنز العمّال 10 : 524 الحديث 30195 ، الحاوي الكبير 14 : 380 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 561 ، المغني 10 : 513 .