أهله عليه إلى دين لا يقرّ أهله عليه ، فوجب أن يقبل منه الرجوع إليه ، كما لو انتقل عن الإسلام .
واستبعده ابن الجنيد وقال : لا يقبل منه إلّا الإسلام كالقول الأوّل ؛ لأنّه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه ، وصار حكمه حكم المرتدّ الذي لا يقبل منه غير الإسلام « 1 » .
الثالث : أنّه يقبل منه الإسلام أو الرجوع إلى دينه الأوّل ، أو الانتقال إلى دين يقرّ أهله عليه ؛ لأنّ الأديان المخالفة لدين الإسلام ملّة واحدة ؛ لأنّ جميعها كفر ، فإذا كانت ملّتان يقرّ أهلهما عليهما ، كانتا سواء . وهو أظهر الأقوال عند الشافعيّة « 2 » .
ومنع ابن الجنيد من ذلك « 3 » ، والشيخ - رحمه اللّه - استضعف هذا القول ومال إلى الأوّل ، قال : فإن أقام على الامتناع ، فحكمه ما قدّمناه من وجوب القتل عليه « 4 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وأمّا أولاده : فإن كانوا كبارا يقرّوا على دينهم ، ولهم حكم نفوسهم ، وإن كانوا صغارا ، نظر في الأمّ : فإن كانت على دين يقرّ أهله عليه ببذل الجزية ، أقرّ ولده الصغير في دار الإسلام ، سواء ماتت الأمّ أو لم تمت ، وإن كانت على دين لا يقرّ أهله عليه ، كالوثنيّة وغيرها ؛ فإنّهم يقرّون أيضا ؛ لما سبق لهم من الذمّة ، والأمّ لا يجب عليها القتل « 5 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف : 336 .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 377 ، حلية العلماء 6 : 434 و 435 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 70 .
( 3 ) ينظر : المختلف : 336 .
( 4 ) يراجع : ص 146 .
( 5 ) المبسوط 2 : 57 - 58 .