أمر لزمك فيه عهد اللّه إلى طلب انفساخه [ بغير الحقّ ] « 1 » فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللّه [ فيه ] « 2 » طلبة لا يسعك « 3 » فيها دنياك ولا آخرتك »
« 4 » . والإجماع وقع على ذلك ، ولأنّه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده وقد تقع الحاجة إلى عقد الهدنة لمصلحة المسلمين ، فلو لم يجب الوفاء به ، لم تندفع الحاجة .
مسألة : ولو شرع المشركون في نقض العهد ،
لم يخل ، إمّا أن ينقض الجميع أو البعض ، فإن نقض الجميع العهد ، وجب قتالهم ونقض عهدهم ؛ لقوله تعالى :
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ
« 5 » .
وإن نقض بعضهم دون بعض ، نظرت ، فإن كان الباقون أنكروا ما فعله الناقضون بقول أو فعل ظاهر ، أو اعتزلوهم أو راسلوا الإمام بأنّا منكرون لما فعلوا ، أو أنّا مقيمون على العهد ، كان العهد باقيا في حقّه « 6 » .
وإن سكتوا على ما فعله الناقضون ، ولم يوجد إنكار ولا تبرّ من ذلك ، كانوا كلّهم ناقضين للعهد ؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه لمّا هادن « 7 » قريشا ،
هامش
( 1 ) أضفناها من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في المصدر : « لا تستقبل » مكان : « لا يسعك » .
( 4 ) نهج البلاغة - تصحيح الدكتور صبحيّ الصالح - : 443 الكتاب 53 .
( 5 ) التوبة ( 9 ) : 7 .
( 6 ) كذا في النسخ ، والأظهر حقّهم كما في المبسوط 2 : 58 .
( 7 ) أكثر النسخ : نادى ، مكان : هادن .