دار الإسلام ، الذين هم في قبضة الإمام . أمّا من هو في دارهم ومن ليس في قبضته ، فلا يمنع منه إلّا بدليل ، ولهذا لم يضمّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا بصير بالرجل الذي قتله لمّا جاء في ردّه ، ولم ينكر عليه ذلك .
ولمّا انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صلح الحديبيّة ، فقطعوا الطريق عليهم ، وقتلوا من قتلوا منهم ، وأخذوا أموالهم ، لم ينكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك منهم ، ولم يأمرهم بردّ ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه « 1 » وهذا الذي أسلم كان في دارهم وفي قبضتهم وقهرهم على نفسه ، فصار حرّا ، كما لو أسلم بعد خروجه .
مسألة : قد بيّنّا أنّه متى شرط الإمام في الهدنة ردّ النساء ، بطل العقد
وكانت الهدنة فاسدة « 2 » .
فأمّا إذا أطلق الهدنة ، ثمّ جاءت امرأة مسلمة منهم ، أو جاءت كافرة ثمّ أسلمت ، فإنّه لا يجوز ردّها إجماعا ؛ لما مضى . فإن جاء أبوها أو جدّها أو أخوها أو عمّها أو أحد أنسابها « 3 » يطلبها ، لم تدفع إليه ؛ لقوله تعالى :
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
« 4 » .
ولو طلب أحدهم مهرها ، لم يدفع إليه أيضا ، ولا نعلم فيه خلافا .
ولو جاء زوجها أو وكيله يطلبها ، لم تسلّم إليه إجماعا ؛ للآية « 5 » .
وإن طلب مهرها ولم يكن قد سلّمه إليها ، فلا شيء له بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 85 الحديث 1765 ، مسند أحمد 4 : 331 ، المستدرك للحاكم 3 : 277 ، سنن البيهقيّ 9 : 227 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 330 - 342 الحديث 9720 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 20 :
9 - 15 الحديث 13 .
( 2 ) يراجع : ص 132 .
( 3 ) خا ، ق وب : نسائها ، مكان : أنسابها .
( 4 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 5 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .