وهل يردّ عليه قيمته ؟ للشافعيّ قولان « 1 » .
مسألة : وردّ النساء المهاجرات إلينا عليهم حرام على الإطلاق ،
ولا نعلم فيه خلافا ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
إلى قوله تعالى
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
« 2 » .
وروي أنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط « 3 » جاءت مسلمة ، فجاء أخواها يطلبانها ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
الآية « 4 » ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه تعالى منع الصلح في النساء »
« 5 » . إذا ثبت هذا : فلو صالحهم الإمام على ردّ من جاء من النساء مسلمة ، لم يجز الصلح ، وكان باطلا ؛ للآية والحديث والفرق بينها وبين الرجل من وجوه :
أحدها : أنّها لا يؤمن أن يزوّجها وليّها بكافر فينالها .
الثاني : أنّها لضعفها ربّما فتنت عن دينها .
الثالث : أنّها لا يمكنها في العادة الهرب والنجاة بنفسها ، بخلاف الرجل .
هامش
( 1 ) الأمّ 4 : 191 - 192 ، حلية العلماء 7 : 722 ، روضة الطالبين : 1846 ، مغني المحتاج 4 : 264 .
( 2 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 3 ) أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس القرشيّة الأمويّة ، أسلمت بمكّة قديما وصلّت القبلتين وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهاجرت إلى المدينة ماشية ، فهي من المهاجرات المبايعات ، وقيل : هي أوّل من هاجر من النساء كانت هجرتها في سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين المشركين من قريش وفيها نزلت :إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍالآية ، وذلك أنّها لمّا هاجرت ، لحقها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة ليردّاها ، فمنعها اللّه منهما بالإسلام ، روى عنها ابنها حميد بن عبد الرحمن . الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 488 ، أسد الغابة 5 : 614 ، الإصابة 4 : 491 .
( 4 ) الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصّاص 5 : 327 ، تفسير القرطبيّ 18 : 61 ، التفسير الكبير 29 : 305 ، الدرّ المنثور 6 : 206 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 4 : 1786 .