مسألة : لو طلبت امرأة أو صبيّة مسلمة الخروج من عند الكفّار ،
جاز لكلّ مسلم إخراجها ، وتعيّن عليه ذلك مع المكنة ؛ لما فيه من استنقاذ المسلم .
ولما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا خرج من مكّة ، وقفت ابنة حمزة « 1 » على الطريق ، فلمّا مرّ بها عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، قالت : يا ابن عمّ ، إلى من تدعني ؟ فتناولها ، فدفعها إلى فاطمة عليها السلام ، حتّى قدم بها المدينة « 2 » .
مسألة : إذا عقد الهدنة مطلقا ، فجاءنا منهم إنسان ، مسلما أو بأمان ،
لم يجب ردّه إليهم ، ولا يجوز ذلك ، سواء كان حرّا أو عبدا ، أو رجلا أو امرأة .
وقال أصحاب الشافعيّ : إن خرج العبد إلينا قبل إسلامه ثمّ أسلم ، لم يردّ إليهم ، فإن أسلم قبل خروجه ، ثمّ خرج إلينا ، لم يصر حرّا ؛ لأنّهم في أمان منّا ، والهدنة تمنع من جواز القهر « 3 » .
لنا : أنّه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا ، فلم يجب ردّه ولا ردّ شيء بدلا عنه ، كالحرّ من الرجال ، وكالعبد إذا خرج قبل إسلامه .
واحتجاجهم : بأنّهم في أمان منّا ، ضعيف ؛ لأنّا إنّما أمّنّاهم ممّن هو في
هامش
( 1 ) أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب وأمّها سلمى بنت عميس وهي التي اختصم فيها عليّ عليه السلام وجعفر وزيد رضي اللّه عنهم لمّا خرجت من مكّة وسألت كلّ من مرّ بها من المسلمين أن يأخذها ، فلم يفعل ، فاجتاز بها عليّ عليه السلام فأخذها فطلب جعفر أن تكون عنده ؛ لأنّ خالتها أسماء بنت عميس عنده وطلبها زيد بن حارثة ؛ لأنّه كان قد آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقضى بها لجعفر ؛ لأنّ خالتها عنده ، وفيها جاء
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الخالة بمنزلة الأمّ »
وقيل : اسمها أمة اللّه ، وقيل : أمّ الفضل ، روى عنها أخوها لأمّها عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد . أسد الغابة 5 : 399 ، الإصابة 4 :
235 ، تهذيب التهذيب 12 : 485 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 3 : 242 وج 5 : 180 ، سنن أبي داود 2 : 284 الحديث 2280 ، مسند أحمد 1 :
230 ، سنن البيهقيّ 8 : 5 ، مسند أبي يعلى 4 : 344 الحديث 2459 ، مجمع الزوائد 4 : 323 . وبهذا اللفظ ، ينظر : المغني 10 : 519 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 573 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 264 ، المغني 10 : 515 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 570 .